فهرس الكتاب

الصفحة 3114 من 3374

صاح ابن دواس: ابا عبيد الدولة، مولاتنا السيدة تقول لكم: هذا مولاكم، فسلموا عليه، فقبلوا الأرض بأجمعهم. وارتفعت الأصوات بالتكبير والتهليل. وبايعوا له: ولقب الظاهر لإعزاز دين الله. وكتبت الكتب إلى البلاد بمصر والشام بأخذ البيعة له. وأقيم العزاء على الحاكم ثلاثة أيام. واستدعت - ست الملك - القائد ابن دواس - وقالت له: «غدا نخلع عليك .. فقبل ابن دواس الأرض؛ وفرح. وأصبح من الغد فجلس عند الستر ينتظر الإذن حتى يأمر وينهى - وكان للحاكم مائة عبد يختصون بركابه ويحملون السيوف بين يديه ويقتلون من يأمرهم بقتله. فاستدعتهم - ست الملك - وأغلقت أبواب القصر. وقالت لنسيم صاحب الستر: واخرج وقل للعبيد: آن ابن دراس هو قاتل مولانا الحاكم فاقتلوه، وقتل ابن دواس، وقتل معه العبدين اللذين قتلا الحاكم، وقتل كل من اطلع على سرها. فقامت الهيبة - لست الملك - في النفوس، واستقام لها الأمر. وعاشت بعد الحاكم أربع سنين وماتت.>

لقد ظهرت بواكير الضعف في فكر الدولة العبيدية - العلوية الفاطمية - رفي ممارسات حكامها؛ غير أنها بقيت تمتلك قدرة كافية من القوة لمتابعة دورها. ولقد جاء الظاهر لاعزاز دين الله. والدولة في حالة انهيار، وبقيت (ست الملك) تمارس دورها بكفاءة عالية حتى توفيت سنة 415 ه = 1024 م، فاضطلع الظاهر بأعباء الحكم بكفاءة، وتوافر له رجال أكفاء، ففرض الأمور إلى وزيره أبي القاسم علي بن أحمد الجرجرائي (1) وكان الحاكم في دولته أمير الجيوش بدر بن عبدالله الجبالي - والذي كان

(1) أبو القاسم علي بن أحمد الجرجرائي. كان وزير الظاهر، ثم وزير المستنصر، سلك في وزارته العفة العظيمة - وكانت علامته (الحمد لله شكرأ لنعمه) . غضب عليه الحاكم بأمر الله، فأمر بقطع يدبه من المرفقين سنة 404 ه. ثم استعمله في بعض اعماله سنة 409 ه. وأصبح وزيرة سنة 419 ه. وتوفي سنة 1436 ه. ومارس أعماله جميعها وهو مقطوع اليدين. ولم يعدم رغم ما اشتهر عنه من العفة، شاعر يهجوه بقوله: با أجأ إسع وقل ودع الرقاعة والتحاق أتمت نفسك في الثقا ت وهبك فيها قلت صادق أمن الأمانة والتقي قطعت يداك من المرافق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت