يقتلانه ويقتلان الصبي. وتقيم ولده بعده. وتكون أنت مدير الدولة - وأزيد في اقطاعك مائة ألف دينار ..
ركب الحاكم بأمر الله في اليوم التالي، على عادته، وخرج يطوف حتى وصل إلى شرقي حلوان، ومعه ر کابيان، فأعاد أحدهما مع جماعة من العرب إلى بيت المال، وامر لهم بجائزة. ثم عاد الركابي الآخر. وضاع كل أثر للحام. فلما كان ثالث ذي القعدة، خرج صاحب المظلة - مظفر الصقلي - وغيره من خواص الحاكم، ومعهم القاضي، فبلغوا حلوان. ودخلوا في الجبل. فبصروا بالحمار الذي كان عليه راكبا، وقد ضربت يداه بسيف وعليه سرجه و جامه. فاتبعوا الأثر، فانتهوا إلى البركة التي شرقي حلوان، فرأوا ثيابه، وهي سبع قطع صوف، وهي مزرورة بجمالها لم تحل. وفيها أثر السكاكين، فعادوا ولم يشكوا في قتله.
هكذا عاش الحاكم بأمر الله حياة غريبة، رمات ميتة اكثر غرابة (*)
كان قادة الجند والرؤساء قد أرسلوا خلال ذلك إلى - ست الملك - يسألون عن الحاكم، فقالت لهم: وذكر لي أنه يغيب سبعة أيام. وما هنا إلا الخير .. فانصرفوا على سکون وطمأنينة. ومضت - ست الملك - إلى ترتيب الأمور. وبعثت الأموال إلى القواد على يد - ابن دواس .. فلما كان اليوم السابع: ألبست - أبا الحسن علي بن الحاكم - أفخر الملابس، وهو صبي، واستدعت ابن دواس وقالت له: «المعول في قيام هذه الدولة عليك، وتدبيرها مو كل اليك، وهذا الصبي ولدك، فابذل في خدمته وسعك فقبل الأرض، ووعدها بالطاعة، ووضعت التاج على رأس الصبي - وهو تاج عظيم فيه من الجواهر ما لا يوجد في خزانة خليفة، وهو تاج المعز جد أبيه - وأركبته مركبة من مراكب الخليفة وخرج بين يديه الوزير وأرباب الدولة. فلما صار إلى باب القصر.
(*) الحاكم بأمر الله أبو علي المنصور ابن العزيز بالله نزار بن المعز العلوي - حاكم مصر - وسادس الحلفاء العبيديين (370 - 111 ه = 185 - 1020 م) مات وعمره ستة وثلاثين سنة وتسعة أشهر ومدة
حكمه خمس وعشرون سنة. كان جوادة بالمال، سفاكة للدماء خلفه ابنه أبو الحسن علي بن الحاكم. بوصاية ست الملك - ولقب بلقب الظاهر لإعزاز دين الله.