فهرس الكتاب

الصفحة 3310 من 3374

لئن كان للحمدانيين أيام قوتهم؛ وفي عهد سيف الدولة بصورة خاصة؛ شرف حماية الثغور والدفاع عنها؛ وحماية المسلمين من غدر الروم وعدوانهم؛ فإن تلك النهاية المحزنة التي انتهوا إليها؛ واستنصارهم بالروم ثم استنصار الروم بهم؛ قد أفسح المجال الرحب لتبديل السياسة الاستراتيجية للحروب؛ ولتغيير مفاهيم الصراع. الأمر الذي ساعد الروم على توسيع مجال مناوراتهم السياسية بين مراكز القوى الاسلامية، واستثمار التناقضات بين هذه المراكز لزيادة نفوذها على حساب المسلمين. ولقد اظهرت مسيرة الصراع على الثغور هذه الحقيقة بشكلها الواضح. ففي سنة 435 ه = 1034 م؛ كانت هناك قلعة متاخمة للأرمن تعرف باسم (قلعة بر کوي) . وكانت هذه القلعة تحت حكم (أبي الهيجاء - ابن ربيب الدولة ابن أخت وهودان بن ملان) فتنافر هو وخاله؛ فأرسل خاله إلى الروم فأطمعهم فيها؛ فسير ملك الروم إليها جمعة كثيرة فملكوها. فبلغ الخبر الى الخليفة. فارسل الى أبي الهيجاء وخاله من بصلح بينهما ليتفقا على استعادة القلعة؛ فاصطلحاء ولم يتمكنا من استعادتها؛ واجتمع اليها خلق كثير من المتطوعة فلم يقدروا على ذلك لثبات قدم الروم

وفي السنة التالية: 424 ه = 1035 م. كان (نصر الدولة بن مروان) هو الذي بحكم الجزيرة (ديار ربيعة) فثار عليه (ابن وثاب النميري) . وجمع جمع كثيرة من العرب وغيرهم، واستنجد بالروم الذين كانوا يقيمون (بالرها) فسار معه منهم جيش

کثيف؛ وقصد بلد (نصر الدولة بن مروان) ونهب وأخرب. فجمع ابن مروان جموعه وعساکره، واستمد (قرواشا بن المقلد العقيلي) الذي كان يحكم الموصل؛ وأتته الجنود من كل ناحية، فلما رأى ابن وثاب ذلك؛ وأنه لا يتم له غرض عاد عن بلاده. وأرسل (ابن مروان) إلى ملك الروم يعاتبه على نقض الهدنة وفسخ الصلح الذي كان بينهما؛

فن الحرب ق 2 م 22

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت