وراسل أصحاب الأطراف يستنجدهم للغزاة؛ فكثر جمعه من الجند والمتطوعة، وعزم على قصد (الرها(*) ومحاصرتها؛ فوردت رسل ملك الروم؛ يعتذر ويحلف أنه لم يعلم بما كان؛ وأرسل إلى عسكره الذين بالرها؛ والمقدم عليهم؛ واستنكر ما قاموا به، واهدي الى نصر الدولة هدية سنية. فترك ما كان عازما عليه من الغزو وفرق العساکر المجتمعة عنده؛ وأفاد الروم من الهدنة المعقودة بينهم وبين حكام الثغور الجزرية، للقيام بالهجوم على الثغور الشامية، وذلك على أمل الاستيلاء على مغن جديد کمثل ما فعلوه عند استيلائهم على قلعة (أفامية) (**) ولهذا سار جيش من الروم إلى ولاية حلب. فخرج اليهم (شبل الدولة بن صالح بن مرداس) (1) فتصافوا واقتتلوا فانهزمت الروم وتبعهم الى عزاز؛ وغنم غنائم كثيرة، وعاد سالمأ.
(*) كانت (الرها) دائم تحت حكم المسلمين، وتوفي حاكمها (عطبر - وهو رجل من بني نمبر) سنة
11 ه = 1025 م) فملكها نصر الدولة بن مروان. فتوسط حاكم حلب - صالح بن مرداس - لدى نصر الدولة ليعيد الرها إلى ورشة عطير وهما: ابن عطير وابن شبل - وأن يقسمها بينهما إلى نصفين: قبل نصر الدولة الوساطة وسلمها البها، وكان في الرها بر جان حصينان أحدهما أكبر من الآخر، فتل ابن عطير الكبير، وابن شبل الصغير، وبقيت المدينة معها إلى سنة 433 ه = 1030 م. فراسل ابن عطير ملك الروم - أرمانوس - وباعه حصته من الرها بعشرين الف دينار وعدة قرى من جملتها قرية حملت اسم (سن ابن عطير) وتسلموا البرج الذي له. ودخلوا البلد فملكوه، وهرب منه أصحاب ابن شبل. وقتل الروم المسلمين؛ وخربوا المساجد، وسمع نصر الدولة الخبر؛ فير جيثة إلى الرها؛ فحصروها وفتحوها عنوة. واعتصم من بها من الروم باليرجين؛ واحتمى النصارى بالبيعة التي لم - الكنيسة. وهي من أكبر البيع وأحسنها عمارة؛ فحصرهم المسلمون بها، وأخرجوهم وقتلوا اكثرهم؛ ونهبوا البلد، وبقي الروم بالبرجين. فسير ملك الروم جثة من عشرة آلاف مقاتل؛ فانهزم اصحاب ابن مروان، ودخل الروم البلد وما
جاورها من بلاد المسلمين. وصالحهم أبن وثاب النميري على حران وسروج؛ وحمل إليهم خراج.
(**) استولى الروم على (أقامية) سنة 22 ه = 1031 م. وكان السبب في ذلك هو قيام خليفة مصر
الفاطمي - القاهر - بيير جيش إلى الشام بقيادة وزيره - الازبري - والذي تمكن من احتلال افاية، ما حل حاكمها - حان بن الفرج الطائي على الحرب الى الروم، حيث استقبله ملك الروم: ولبس خلعة ملكهم، وخرج من عنده وعلى رأسه علم فيه صليب؛ ومعه عسکر کثير، فسار
الى - أفامية - وباغتها، وغنم ما فيها وسى اهلها وأسرهم.
(1) أصبحت حلب بعد الحمدانيين تحت حكم بني عقيل مبني مرداس - أو بني صالح - نسبة إلى