مراكز القوى في الشال ..
أن استعراض مسيرة الأحداث ومطالعة تطورات الثورات المضادة يظهر بوضوح أن حركات التمرد الخطيرة هي تلك التي تمر کزن في الشمال واستندت بصورة أساسية إلى العناصر غير العربية، من مولدين ومستعربين وبربر، وكان القاسم المشترك بين هؤلاء جميعا حقدهم على العنصر العربي في البداية ثم تطور الحقد - بتأثير الكنيسة - إلى كراهية العرب ودين العرب.
وقد تم في الصفحات السابقة ذكر بعض الأسباب التي دفعت عناصر الثورة المضادة إلى التمركز في الشمال، والتي يمكن اجازها وجمعها ما يلي:
1 -وجود طليطلة عاصمة القوط في الشمال، کمركز للاشعاع الضاد ولاستقطاب العناصر الثائرة.
2 -استيطان العرب في الجنوب بالدرجة الأولى، بسبب قربه من عدوة المغرب، وبسبب طبيعته المائلة لطبيعة المشرق، والرغبة في الاستيطان عند المناطق الخصبة والابتعاد عن المناطق الجبلية الوعرة في الشمال وذلك على نحو بشابه تماما ما فعله العرب المسلمون عند احتلالهم الشام واستبطانهم فيها. وكان لهذا الاستيطان محاسنه ومزاياه أيضا بالنسبة لتوفير الامكانات الضرورية لتنظيم الدولة وبناء القوات المسلحة وحشد القوات في موقع متوسط، ولا ريب أن قلة العنصر العربي كان من الأسباب الرئيسية التي حالت دون الاستيطان في الشمال، وبالتالي السماح للعناصر المضادة بالعمل في مناخ من الحرية المطلقة ..
3 -أفادت مراكز القوى في الشمال من بعدها عن العامة ومن وعورة محاور التقدم لتدعيم مواقعها وبناء قوتها الذاتية كما أفادت من قوة تحمبناتها وطبيعة مواقعها الصعبة البناء قوتها الدفاعية، وبذلك استكملت مراكز القرى هذه كل الضرورات الأساسية القيام بحركاتها الاستقلالية.