4 -وأفادت مراكز القوى من مواقعها القريبة إلى الدول النصرانية فما وراء البيرنيه ومن دول الشمال النصرانية لتلقي الدعم الضروري لنجاح الثورات المضادة واستمرارها، وقد مر هذا الدعم مراحل:
أ- اقتصر في البدايات الأولى على تبادل الرسائل، وتنسيق التعاون بين الهجات الخارجية والحركات الداخلية.
ب - تطوير التعاون الى دعم كامل بالقوات بين حركات التمرد وبين جيوش دول الشمال.
ج- الانطلاق من قاعدة قرية وذلك باللجوء الى الدول النصرانية في حال الفشل من اجل الاستمرار في الصراع ضد العرب - المسلمين ..
د- وضع الخططات لتنسيق التعاون بين الحركات المضادة وذلك لتبادل الدعم فيما بينها مع نقل أعمال التمرد حتى الجنوب لاضعاف الدولة وجعلها عاجزة عن مجابهة تطورات الشمال ..
وان خير من مثل هذا الاتجاه في الواقع ويصوره بوضوح تام، زعيم حركة التمرد الكبرى - عمر بن حفصون - الذي قاد تورة استمرت فترة طويلة حتى امكن القضاء عليها في عهد عبد الرحمن الناصر (1) ، وكذلك ثورة بنو نسي في الثغر الأعلى و سرقسطه الذين كانوا يرتبطون برباط المعاهرة مع حكام ملكة نافار والبشکنش.
ب- مراكز القرى في الاقاليم الجنوبية والمدن:
-استوطن العرب والبربر في الاندلس وفق نظامهم القبلي، فكانت لكل قبيلة كبيرة أو عصبية من العصبيات مركزها في مدينة معينة او اقليم محدد، وكانت هذه العصبيات في حد ذاتها مراكز للقوى يمكن له ا
دعم الحكومة المركزية في قرطبة أو اضعافها، وفقا للظروف وطبعا لتطور الأحداث.
(1) سيان فصل خاص يتم فيه استعراض ثورة عمر بن حفصون وذلك في الصفحات التالية.
(فن الحرب - م 29)