وصلت الرسائل من قتيبة إلى الخليفة تحمل بشائر النصر ويدفعها الخليفة إلى يزيد وهو يقول:
وأما ترى ما يصنع الله على أيدي قتيبة. فيجيبه يزيد بقوله: ما فعلت جرجان التي حالت بين الناس و الطريق الأعظم. ويقصد الطريق إلى المحور الشمالي والمحور الشرقي والطريق الى الجنوب. ويتابع يزيد حديثه بقوله:
لقد أفسدت جرجان أقاليم قومس وابرشهر، وهذه الفتوحات ليست بشيء، الشأن في جرجان.
لقد برهن هذا الحديث وأمثاله عن قدرة و يزيد بن المهلب، على تحليل الموقف وتقديره بشكل جيد. بالإستناد إلى معرفة طبيعة الإقليم الجغرافية وأهمية المواقع الإستراتيجية فيه، وطبيعة السكان و دراسة ميادين القتال بشكل منهاجي، واقعي. وكانت جرجان في الحقيقة تمسك بمحاور الإقتراب إلى الشمال حيث خوارزم آرال، والخزرا قزوين، والسهول الجنوبية الخصبة من روسيا حاليا. كما كانت تمسك أيضا بمحاور الاقتراب إلى المحور الشرقي في اتجاه خراسان، والتيبت والطريق إلى الهند والصين. وهي بذلك تمسك أيضا بمحاور الإقتراب نحو الجنوب حيث الجهة الشرقية من المفازة الكبرى واقاليم خراسان و قوهستان وسجستان و افغانستان، وباكستان الغربية حاليا،.
وحانت الفرصة المناسبة التي أرادها يزيد التحقيق مطامحه في الفتوح والأعمال القتالية فأمسك بها، ومضى إلى تحقيق ما يريد.
وصل يزيد الى سجستان على رأس جيش من اهل الشام يضم سبعين ألف مقاتل. ثم جمع الجيوش العربية الموزعة في اقاليم الجبهة الشرقية فتكون لديه جيش من (120?000) مقاتل بالاضافة الى جيوش الموالي والمماليك والمتطوعين