فهرس الكتاب

الصفحة 3254 من 3374

ب - سيف الدولة والحروب مع الروم:

لقد تصدي الحمدانيون للروم - البيزنطيين - بحكم موقعهم قريبا من الثغور (في الموصل وحلب) ولكن هذا الصراع لم يأخذ صورته الحقيقية وأبعاده الكاملة إلا في عهد (سيف الدولة الحمداني) (*) لقد انتقل الروم إلى الهجوم الشامل سياسية وعسكرية، فكان في جملة ظواهر هذا الهجوم السياسي على سبيل المثال ما ذكر في احداث سنة 332 ه = 943 م. عندما أرسل ملك الروم إلى الخليفة العباسي - المتقي الله - بطلب منديلا زعم أن المسيح قد مسح به وجهه فصارت صورة وجهه فيه، وأنه في ناحية (الرها) وذكر أنه إن أرسل المنديل أطلق عددا كثيرا من أسارى المسلمين. فما كان من (المتقي لله) إلا أن أحضر القضاة والفقهاء واستفتاهم، فاختلفوا؛ فبعض رأى تسليمه إلى الملك؛ وإطلاق سراح الأسري. وبعض قال: «إن هذا المنديل لم بزل من قديم الدهر في بلاد الإسلام، لم يطلبه ملك من ملوك الروم، وفي دفعه إليهم غضاضة. وكان في الجماعة على بن عيسى الوزير) فقال: إن خلاص المسلمين من الأسر؛ ومن الضر والضنك الذي هم فيه؛ أولى من حفظ المنديل، فأمر الخليفة بتسليمه إليهم وإطلاق الأسرى. ففعل ذلك، وأرسل إلى ملك الروم من يتسلم الأسرى من بلاد الروم

(*) سيف الدولة (علي بن أبي الهيجاء عبدالله بن حمدان) 303 - 359 ه (915 - 199 م) كان جواد كرية شجاعة و كثير الإحسان على ما كان فيه من تشيع؛ وقد ملك دمشق في بعض الستين؛ واتفق له أشياء غريبة، منها أن خطيبه كان (مصنف الخطب النباتية) أحد الفصحاء والبلغاء و منها أن شاعره كان المتنبي، ومنها أن مطربه كان أبا نصر الفارابي؛ وقيل: إنه لم يجتمع بباب أحد من الملوك؛ بعد الخلفاء و ما اجتمع ببابه من الشعراء. ولا غرابة في ذلك، فقد كان بنو حمدان ملوك وأمراء، أوجههم للصباحة، وألسنتهم للفصاحة، وأيديهم للسماحة، وعقولهم للرجاحة؛

سيف الدولة مشهور بسيادتهم وواسطة قلادتهم. وقد كان سيف الدولة شاعرة مجيدة. توفي بالفالج، وقيل عسر البول - وحل تابوته إلى (ميافارقين) فدفن بها. ولما توفي سيف الدولة، ملك بلاده بعده أبنه (أبو المعالي شريف) . ومن شعره في أخيه ناصر الدولة:

وهبت لك العليا وقد كنت أهلها وقلت لهم بيني وبين أخي فرق وما كان في عنها نکول وإنما تجاوزت عن حقي فتم لك الحق أما كنت ترضى أن أكون مصلية إذا كنت أرضى أن يكون لك السبق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت