فهرس الكتاب

الصفحة 3256 من 3374

لم تكن القضية على ما كان واضحا هي قضية منديل؛ بل هي قضية (تحد واستفزاز) . وكان مثل هذا التحدي قد أخذ صورة أخرى قبل ذلك بعشر سنوات

ففي سنة 322 ه = 933 م) سار (الدمستق قرقاش) في خمسين ألفا من الروم؛ فنازل ملطية، وحصرها مدة طويلة، فهلك أكثر أهلها جوعا. وضرب خيمتين على احداها صليب؛ وقال: «من أراد النصرانية انحاز إلى خيمة الصليب فنرد إليه أهله وماله، ومن أراد الإسلام انحاز إلى الخيمة الأخرى، وله الأمان على نفسه ونبلغه مأمنه .. فانحاز اكثر المسلمين إلى الخيمة التي عليها الصليب طمعا في أهليهم وأموالهم. وسير الباقين ومعهم بطريق يبلغهم مأمنهم؛ وفتح (ملطية) بالأمان. ثم فتح (سميساط) وخرب النواحي؛ واكثر القتل؛ وفعل الأفاعيل الشنيعة، وصار اكثر البلاد في أيدي

هكذا سار الصراع على جبهة الروم في تصعيد مستمر؛ ولقد بدأ الدور البارز والأساسي لسيف الدولة - على وجه التحديد (بسنة 333 ه = 944 م) . ففي هذه السنة؛ بلغ الدمستق ما فيه سيف الدولة من الشغل بحرب خصومه، فسار في جيش عظيم وأوقع بأهل (بغراس) و (مرعش) وقتل وسبي؛ فأسرع سيف الدولة إلى مضيق وشعاب؛ وأوقع بجيش الدمستق وبينهم؛ واستنقذ الأسارى والغنيمة من أيدي الروم؛ وانهزم الروم أقبح هزيمة. ثم بلغ سيف الدولة أن مدينة الروم قد تهدم بعض سورها؛ وكان ذلك في الشتاء؛ فاغتنم سيف الدولة الفرصة، فأغار عليهم؛ وقتل وسبي ولكن أصيب بعض جيشه. فلما كانت سنة (330 ه = 941 م) كان الفداء بالثغور بين المسلمين والروم؛ على يد (نصر الثملى) أمير الثغور لسيف الدولة، وكان عدة الأسرى ألفين وأربعمائة أسير وثمانين أسيرا من ذكر وانثي. وفضل الروم على المسلمين مائتان وثلاثون أسيرا لكثرة من معهم من الأسرى، فوفاهم ذلك سيف الدولة، وافتداهم وحررهم. وقام الروم في السنة التالية (366 ه = 147 م) بالإغارة على أطراف بلاد الشام؛ فسبوا؛ وأسروا، فسار وراءهم سيف الدولة ولحقهم، فقتل منهم مقتلة عظيمة؛ واسترد ما أخذوا من المسلمين ثم أخذ حصن (برذوية) من الأكراد؛ بعد أن نازلهم مدة. وحصن (برذوية) هذا هو حصن قرب السواحل الشامية على قمة جبل شاهق؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت