كان جيش خوارزم منصرف عن القتال إلى الله بعد أن طمأنهم الملك أن قتيبة لن يغزوهم في هذا العام. ولما انتشر جيش المسلمين جمع الملك قادته واستشارهم في الموقف، فاقترح القادة البدء بأعمال القتال و أجابهم الملك
[إني أرى غير ذلك، فقد عجز عن مجابهة هذا الجيش من هو أكثر قوة منا، واقترح أن نصرفه مجزية ندفعها له في هذا العام، ثم نرى رأينا. ووافق القادة على اقتراح الملك.
تقدم ملك خوارزم بجيشه حتى وصل مدينة رفيل، المقابلة لمدينة هزار سب والتي يفصل نهر بلخ بينهما وعقد ملك خوارزم صلح مع قتيبة وطلب دعمه لحرب ملك رخام جرد).
وجه قتيبة أخاه عبد الرحمن إلى ملك رخام جرد، واستطاع عبد الرحمن أن يهزم ملك خام جرد وأن يقتله. واستولى على الإقليم واقتاد أربعة آلاف أسير رجع بهم إلى قتيبة فأصدر أمره بقتلهم، كما دفع قتيبة إلى ملك خوارزم أخاه ومن كان يعارض حكمه فقتلهم ملك خوارزم وصادر أموالهم وأملاكهم. ودخل قتيبة وجيشه مدينة رفيل، وتم تنفيذ شروط اتفاقية الصلح ثم رجع قتيبة إلى هز ارسب، وقد غنم أموالا وكنوزة طائلة.
كانت سمرقند عاصمة اقليم و الصغد، أزبكستان حاليا، وهي تقع في موقع متوسط من الإقليم، تستند إلى جبال آلاي المتفرعة عن هضبة التيبت، وقد عني بها ملوك الصغد، فحصنوها تحصينا جيدا. ونظرا لوعورة المسالك وصعوبة الوصول اليها، فانه لم يفكر أحد باحتلالها خلال المراحل السابقة ورضي الولاة وقادة الجيوش بالصلح معها. وكانت سمرقند تصالح و تنتقض باستمرار
(1) تاريخ الطبري، ج 1 ص 472.