يبحثون عن رؤوس أهلهم، فيأخذ رأس كل رجل أولياؤه. ارقري عدو الله بعد هذا اليوم، وتمكن الرعب في قلوب أهل البصرة منه. وأمسكوا عن حربه. . وأرسلت الرسائل إلى أمير المؤمنين ببغداد، فوجه مددا إلى أهل البصرة بقيادة جعلان الترکي. وأمر أبا الأحوص الباهلي بالمصير إلى الأبلة واليا عليها. وأمده برجل من الأتراك يقال له جريح. وأراد الزنج دخول البصرة واحتلالها، فقال لهم صاحبهم: لا،
بل ابعدوا عنها، فقد أرعبناهم وأخفناهم وأمنة جانبهم. فالرأي الآن أن ندعوا حربهم حتى يكونوا هم الذين يطلبونكم .. وسار بأصحابه إلى سبخة - أبي قرة - وهي سبخة متوسطة النخل والقرى والعمارات، فأمرهم باتخاذ الأكواخ. وبثهم يمينا وشمالا، يغير بهم على القرى، يقتل أهلها وينهب أموالهم ومواشيهم.
هكذا مضت سنة على اندلاع ثورة الزنج، وأصبحت الثورة راسخة القدم، لها جذورها وفروعها، ولها تنظماتها. وقد أفادت الثورة من وقوع اضطرابات في مستهل السنة التالية (254 ه = 899 م) لاكتساب المزيد من القوة، وكان في طليعة هذه الاضطرابات (خروج العامة على أمير المؤمنين المهندي ثم خلعه وموته وخلافة المعتمد على الله) بالإضافة إلى متاعب في أقاليم أخرى. مما سمح لصاحب الزنج بممارسة عمله بحرية أكبر. وكان - جعلان الذي جاء إلى البصرة لحرب صاحب الزنج، قد زحف بجنده حتى وصل على بعد فرسخ واحد من معسكر صاحب الزنج، فتوقف، وخندق على نفسه وعلى من معه، وأقام ستة أشهر في خندقه لم يمارس خلالها أي نشاط قتالي. واكتفى بارسال قوة من بني هاشم ومن تطوع من أهل البصرة - بقيادة الزينبي - لحرب الخبيث صاحب الزنج. فاكتفت هذه القوة بالاشتباك مع الزنج بالحجارة والنشاب - ولم يتمكن جعلان من الاشتراك في هذا الاشتباك لأن قوته كانت من الفرسان - وكان مجال عمل الفرسان محدودة بسبب ضيق الموضع وما فيه من النخل والد غل. وكان صاحب الزنج قد درس الموقف، فوجه قوة من جنده - للتسلل