فهرس الكتاب

الصفحة 2802 من 3374

والسيطرة على مداخل الخندق ومخارجه، ومباغتة - الزيني - وقواته بهجوم ليلي. ونجحت هذه القوة في تنفيذ مهمتها، فقتلت جماعة وريع الباقون روعة شديدة. وترك جعلان عسکره وانصرف إلى البصرة. وكان الزيتي قبل ذلك بفترة قصيرة قد وجه قوة من مقاتلي البلالية والسعدية، لقتال صاحب الزنج، فوجه لهم هذا قوتين من ناحيتين، فلم يثبتوا لقتال الزنج الذين قتلوا منهم مقتلة عظيمة، وانصرفوا مفلولي. وعمل أمير المؤمنين عندما ظهر له عجز - جعلان - وعدم كفاءته، على عزله وعين مكانه سعيد الحاجب ووجهه لقتال الزنج الذين انتقلوا أثناء ذلك من سبخة أبي قرة إلى نهر أبي الخصيب. علم - صاحب الزنجد أن هناك أربعة وعشرين مركبة من مراكب البحر قد اجتمعت تريد البصرة، وأن أصحاب هذه المراكب قد قرروا شد مراكبهم بعضها إلى بعض حتى تصير کالجزيرة، يتصل أولها بأخرها، والسير بها في دجلة لقتال - الخبيث الذي قطع السبيل وأفسد في الأرض. فندب - صاحب الزنج - أصحابه وحرضهم عليها، وقال لهم: «هذه الغنيمة الباردة. ولما طلعت المراكب، نهض - الخبيث - وأصحابه ور كبوا الزوارق النهرية الصغيرة، وأحاطوا بالمراكب، وهاجموها بعنف، وقتلوا مقاتلتها، وسبوا ما فيها من الرقيق، وغنموا منها أموالا عظامة لا تحمي ولا يعرف قدرها، فأنهب - صاحب الزنج- أصحابه ثلاثة أيام، ثم أمر بما بقي فحازه

انصرف - صاحب الزنج. لتوسيع منطقة نفوذه، وأخذ بادئ ذي بدء بتوجيه السرايا إلى الأبلة، وجعل يحاربهم من ناحية شاطي، عثمان بقوات المشاة، مع القيام بهجمات عبر دجلة - بواسطة السفن .. وجعلت سراياه تضرب إلى ناحية نهر معقل. وعندما عرف به صاحب الزنج - بأن اللحظة المناسبة قد أزفت، أصدر أمره باجتياح. الأبلة. فأضرمت النار بالأبنية - الخشبية. فأسرعت النار في التهاب الأبنية المتكاثفة، وجاءت ريح عاصفة، فأطارت شرر ذلك الحريق فزاد اتساع دائرة الحريق، وقتل بالأبلة خلق كثير، وغرق خلق كبير، وحويت الأسلاب، فكان ما احترق من الأقبعة أكثر مما انتهب.

علم أهل - عبادان - بما فعله الزنج في الأبلة، فمعفت قلوبهم، وخافوهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت