فهرس الكتاب

الصفحة 1694 من 3374

وشدة بأسه وإرادته الثابتة لكنها في الوقت ذاته برهان أيضا على الروح المعنوية المالية التي تميز بها المقاتلون من العرب المسلمين.

عندما توقف العرب المسلمون عن متابعة فتوحاتهم في أفريقية عام 021) تابعوا اتصالاتهم مع زعماء قبائل البربر وأهل البلاد، بهدف تمرينهم على الدين الاسلامي. ثم استؤنفت المعارك بعد ذلك وعقدت المعاهدات مع زعماء البلاد وشيوخ القبائل وكانت هذه المعاهدات تترك لأصحاب البلاد حرية العمل وتطبيق ما يريدونه من أعراف وعادات فكان من يدخل الاسلام يصبح له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين أما من رفض ذلك فعليه جزية معلومة له لقاء حماية المسلمين له. وكان انسحاب العرب المسلمين بعد عقد الاتفاقيات بشعر أمل البلاد أن فتوح العرب المسلمين لبس أكثر من غزوات هدفها الحصول على مغانم. ولهذا كانت تكرر أعال التمرد، وكان النفوذ البيزنطي عاملا مساعدة على التحريض وقيام الثورات المضادة. مما دفع قادة العرب المسلمين على إقامة القواعد المتقدمة لتكون منارات فكرية إضافة إلى دورها العسكري. وقد عرف أمل البلاد تدريجيا حقيقة الدين الاسلامي. وتعرفوا على طبائع حاملي الرسالة وأخلاقهم فأخذت عرى التلاحم تتزايد وثوقا مع الأيام حتى أصبح العرب والأفارقة نسيجا واحدا من المستحيل تمزيقه.

لقد أنشا الرومان والبير نطيونه الليات، على امتداد أفريقية وأقاموا فيها الحاميات لكن هذه الحاميات لم تلبث أن انهارت وتراجعت أمام المد العربي - الاسلامي ولم تترك من الآثار سوي شواهد عمرانية بين رمال الصحراء. ذلك أن الرومان وجند بيزنطة أقاموا على عزلة ولم يندمجوا مع السكان إلا في حدود ضيقة بينما تلاحم العرب مع سكان البلاد نتيجة

لشعورهم بواجب تعريفهم على دينهم وأخذ دم المسلمين من عرب وأفارقة يمتزج برمال افريقية ليقيم وحدة حقيقية، ولم يلبث الأفارقة حتى اضطلعوا بأنفسهم بحمل الرسالة وأسهموا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت