حد بعيد في نشر الاسلام وفتح الأندلس وحمايتها وتحقيق الاستقرار في افريقية ..
-لقد دخلت شعوب كثيرة في الدين الاسلامي كالأتراك والفرس والاکراد، وأسهمت هذه الشعوب بدورها في نشر الدين الاسلامي لكن تلاحم العرب مع الأفارقة أخذ طابعا خاصا، وقد يكون السبب في ذلك هو تقارب طبيعة الشعبين وتماثل البيئة الجغرافية والاجتماعية وكونها - أيام نشر الرسالة - أقرب الى البداوة في حياتهما ومفاهيمها.
-كان بناء المجتمع العربي الإسلامي في افريقية شاقا، اعترضته هزات قوية وعنيفة وسقط في افريقية آلاف الشهداء، لكن تلك التضحيات والجهود لم تذهب عبثا ودرونما فائدة، بل إنها رسخت جذور البناء وأرست قواعده على أسس ثابتة فارتفع البناء متينا لم تنجح كل الأعاصير والزوابع بعد ذلك على زعزعنه وإنما زادته قوة وثباتا ..
-لم يقتصر بناء المجتمع الجديد في أفريقية على اذابة الفوارق الاجتماعية وصهر المجتمع الجديد في بوتقة واحدة، كما أنه لم يقتصر على اقامة المدن وبناء العمران، أو التجنيد في جيش واحد أو أقامة قوات مسلحة مستقلة، وانما تجاوز ذلك
كله الى البنيان الاقتصادي. ففي عهد حسان بن النعمان الغساني - وفي الوقت الذي كان فيه عبد الملك بن مروان يضع أساس الاستقلال النقدي للدولة العربية، ووضع نقود جديدة - كان حسان بن النعمان بستبدل النقود القوطية والنقود البيزنطية بالدينار العربي ..
كانت النقود المتداولة في افريقية قرطبة وبيزنطية وكانت تحمل رسم ملوكهم وشعارات در لهم، فكان الدينار القرطاجني يحمل على وجهه الأول صورة القيصر وولي عهده أو التبصرة وبه من الكتابة اسم القيصر وألقابه، وعلى الوجه
الثاني صليب في الوسط قائم على ثلاث درج ومكتوب على دائرته باللاتينية، ضرب هذا في افريقية، مع ذكر السنة بحسب عقد ذات عشر سنوات من اعتلاء ذلك القيصر ح كم بلاده. وجاء حسان بن النعمان فضرب الدنانير