لقد استقطبت هذه الثورة - ثورة الزنج. اهتمام الباحثين في الأزمنة الحديثة، وأعطيت لها تفسيرات كثيرة، وحملت أبعادا ومضامين لم تكن لها. وقد يكون من الضروري التعرض لبعض تفاصيلها، في محاولة لطرح ظروف هذه الثورة بصورتها الحقيقية والواقعية
ظهر في فرات البصرة (في النصف الثاني من العام 255 ه = 898 م) رجل زعم أنه علي بن محمد بن أحمد بن علي بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي
طالب وجمع إليه الزنج الذين كانوا يكسحون السباخ، ثم عبر دجلة فنزل - الابناري -. ثم ذكر أن اسمه ونسبه هو: علي بن محمد بن عبد الرحيم ونسبه في عبد القيس، وأمه قرة ابنة علي بن رحيب بن محمد بن حكيم من بني أسد بن خزية. وذكر عن هذا الرجل أنه قال: «جدي هو محمد بن حكيم من أهل الكوفة، أحد الخارجين مع زيد بن علي بن الحسين على هشام بن عبد الملك، فلما قتل زيد، هرب فلحق بالري، ولجأ إلى قرية اسمها - ورزنين - فأقام بها، وأن أبا أبيه عبد الرحيم هو رجل من عبد القيس. كان مولده بالطالقان، وأنه قدم على العراق فأقام بها، واشترى جارية سندية، فأولدها أباه محمدا، وأنه كان متصلا قبل جماعة من آل المنتصر. وكان منهم معاشه، ومن قوم من أصحاب السلطان و کتابه، يمدحهم ويستميحهم بشعره. ثم إنه توجه من سامرا الى البحرين، فادعى أنه: على بن محمد بن الفضل بن حسن بن عبيد الله بن العباس بن على بن أبي طالب. ودعا الناس بهجر الى طاعة، واتبعه جماعة كثيرة من أهلها، وقاومته جماعة أخرى. فكانت بسيه بين الذين اتبعوه والذين قاوموه عصبية، قتلت بينهم جماعة. فانتقل عنهم لما حدث ذلك إلى الأحساء. ولجأ إلى حي من بني تميم، ثم من بني سعد، يقال لهم بنو الشماس، فكان بينهم مقامه. وقد كان أهل البحرين أحلوه من أنفسهم محل النبي - فما ذکر. حتى جى له الخراج هنالك، ونفذ حك