بينهم، وقاتلوا عمال السلطان بسببه، ووتر منهم جماعة كثيرة، فتنكروا له، فتحول عنهم إلى البادية؛ وبرفقته جماعة من أهل البحرين. وأوهم أهل البادية أنه: يحي بن عمر أبو الحسين المقتول بناحية الكوفة، فاختدع بذلك قوما منهم جماعة كثيرة، حتى اجتمع بها منهم جماعة كثيرة، فزحف بهم إلى موضع بالبحرين يقال له - الردم - فكانت بينهم وقعة عظيمة، كانت الدائرة فيها عليه وعلى أصحابه، وقتلوا فيها قتلا ذريعة، فنفرت عنه العرب و كرهته وتجنبت صحبته .. فلا تفرقت عنه العرب، ونبت به البادية، شخص عنها إلى البصرة. فنزل بها في - بني ضبيعة. فاتبعه بها جماعة منهم على بن أبان المعروف بالمهلي وأخواه محمد والخليل وغيرهم. وكان قدومه البصرة سنة 254 ه = 999 م. ووافق وصوله اليها وقوع فتنة أهل البصرة بالبلالية والسعدية. فطمع في أحد الفريقين أن يميل إليه، فأمر أربعة نفر من أصحابه بالتوجه إلى مسجد
عباد، فقام هؤلاء بالدعوة له، فلم يلتفت أحد إليه من أهل البلد. وتنبه الجند الأمرهم، فحاولوا إلقاء القبض عليهم، فتفرقوا. وخرج - علي بن محمد - من البصرة هاربا، وعلم والي البصرة - محمد بن رجاء - بأمره، فبحث عنه، ولما لم يجده ألقي القبض على جماعة كانوا يميلون لدعوته؛ وحبسهم. وكان فيمن حبسهم ابن صاحب الزنج علي بن محمد الأكبر، وزوجته أم ابنه ومعها أبنة له وجارية حامل. ومضى صاحب الزنج لوجهه بريد بغداد، ومعه بعض أصحابه، فلما وصلوا إلى البطيحة، ألقي عليهم حاكم البطيحة - عمير بن عمار - القبض، واقتادهم الى امير واسط - محمد بن أبي عون .. ولكن صاحب الزنج احتال على ابن أبي العون الذي أطلق سراحه وسراح أصحابه، فمضوا إلى مدينة السلام، فأقاموا بها حولا. وانتسب صاحب الزنج في هذه الفترة الى - أحمد بن عيسي بن زيد - وزعم أنه قد ظهرت له خلال فترة إقامته هذه آيات، وعرف ما في ضمائر أصحابه، وما يفعله كل واحد منهم، وأنه سأل ربه بها آية أن يعلم حقيقة أمره، فرأى كتابة يكتب له، وهو ينظر إليه على حائط، ولا يرى شخص كاتبه.
أفاد - صاحب الزنج - من إقامته بمدينة السلام، فاستمال جماعة من أهلها. وحدث بعد ذلك أن عزل محمد بن رجاء عن ولاية البصرة، فتجددت الفتنة، ووثب رؤساء