البلالية والسعدية فمضوا إلى السجن، وأطلقوا سراح السجناء، وفيهم أمل صاحب الزنج الذي أسرع بالعودة - وأصحابه - إلى البصرة. فوصلها في شهر رمضان (سنة 250 ه: 898 م) وهنا انضم اليه أول رجل من الزنج واسمه - ريحان بن صالح? وقد ذكر هذا قصة التحاقه بصاحب الزنج فقال: کنت موکلا بغلان مولاي - من الشورجيين أصحاب المطاحن - وكنت أنقل الدقيق إليهم من البصرة وأفرقه فيهم. فحملت ذلك إليهم كما كنت أفعل، فمررت به وهو مقيم ببر نخل - في قصر القرشي - فأخذني أصحابه، فصاروا بي إليه، وأمروني بالتسليم عليه بالإمارة، ففعلت ذلك، فسألني عن الموضع الذي جئت منه، فأخبرته اني أقبلت من البصرة. فقال: هل سمعت لنا بالبصرة خبرة؟ قلت: لا. قال: في خبر الزيني؟ وأجبته: لا علم لي به. وعاد فسألني: فيا هو خبر البلالية والسعدية؟ وأجبته: إني لا أعرف أخبارهم أيضا. فسألني عن أخبار عمال الطواحين - الشورجيين - وما يتقاضاه كل غلام منهم من الدقيق و السويق والتمر، وعمن يعمل في المطحنة - الشورج - من الأحرار والعبيد. فأعلمته ذلك. فدعاني إلى ما هو عليه، فأجبته. فقال لي: احتل فيمن قدرت عليه من الغلان، وأقبل بهم. ووعدني أن يسند لي قيادة من آتيه به منهم، وأن يحسن إلي؛ واستحلفني ألا أعلم أحدة بموضعه، وأن أرجع إليه. وخلى سبيلي. فأتيت بالدقيق الذي معي إلى الموضع الذي كنت قصدته به. وأقمت عنده يومي، ثم رجعت إليه من غد. ومعي رفيق غلام ووافاه هذا بغلام آخر، وبقاش من الحرير، طلبها ليصنع منها لواء. فكتب عليها بحمرة وخضرة: «إن الله أشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن. ومن أوفى بعهده من الله. فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) (*) وكتب اسمه واسم أبيه وعلقها في رأس سارية. وخرج في السحر، فلما وصل إلى مؤخر القصر الذي كان فيه، لقيه غلمان رجل من أصحاب الطواحين متوجهين إلى أعمالهم، فأمر بأخذهم، فأخذوا. وقيد وكيلهم وأخذ معهم، و كانوا خمسين غلاما، ثم وصل إلى موضع آخر فأخذ منه خمسمائة غلام، وأمر بوكيلهم
(4) سورة التوبة - الآية 111 - الجزء الحادي عشر.