فأخذ معهم مقيدة، ثم مضى إلى موضع - السيرافي - فأخذ منه خمسين ومائة غلام، وأخذ من موضع آخر ثمانين غلاما. ولم يزل يفعل ذلك طوال يومه حتى اجتمع اليه بشر كثير من الغلمان. ثم جمعهم وقام فيهم خطيبة، فمناهم ووعدهم أن يقودهم ويرأسهم ويملكهم الأموال. وحلف لهم الأيمان الغلاظ ألا يغدر بهم، وألا خذلهم، وألا يدع شيئا من الإحسان إلا أتي إليهم. ثم دعا مواليهم، فقال لهم: قد أردت ضرب أعناقكم لما كنة تانون إلى هؤلاء الغليان الذين استضعفتموهم وقهرتموهم وفعلم بهم ما حرم الله عليكم أن تفعلوه بهم، وجعلة عليهم ما لا يطبقون. فكلمني أصحابي فيكم. فرأيت إطلاقكم. فقال هؤلاء له: إن هؤلاء الغلمان أباق، وهم يهربون منك فلا يبقون عليك ولا علينا. فخذ منا ما وأطلقهم لنا، فأمر غلمانهم فاحضروا سعفة من النخل، ثم بطح كل قوم مولاهم رو گيلهم، فضرب كل رجل منهم خمسمائة ضربة. وأحلفهم بطلاق نسائهم ألا يعلموا أحدة بموضعه، ولا بعدد أصحابه، وأطلقهم فمضوا نحو البصرة. ومفي رجل منهم حتى عبر - رافد دجيل - فانذر أصحاب الغلان ليحرسوا غلمانهم ويحرصوا عليهم. وكان هناك خمسة عشر ألف غلام في البصرة.
سار صاحب الزنج حتى وافي دجية، فوجد سفنا تدخل في المد، فقدمها وركب فيها وأصحابه حتى عبروا دجية ووصلوا إلى نهر ميمون. فنزل المسجد الذي في وسط السوق الشارع - على نهر ميمون - وأقام هناك، ولم يزل ذلك دأبه، يجتمع إليه السودان حتى يوم الفطر (من سنة 250 ه) فلما أصبح نادي في أصحابه بالاجماع الصلاة العيد، فاجتمعوا، ورفع اللواء، وصلى بهم وخطب خطبة؛ ذكر فيها ما كانوا
عليه من سوء الحال، وأن الله قد استنقذهم به من ذلك، وأنه يريد أن يرفع أقدارهم، ويملكهم العبيد والأموال والمنازل، ويبلغ بهم أعلى الأمور، ثم حلف هم على ذلك. فلما فرغ من صلاته وخطبته، أمر الذين فهموا عنه قوله أن بفهموه من لا فهم له من عجمهم، لتطيب بذلك أنفسهم، ففعلوا ذلك. ودخل القصر، فلما كان اليوم التالي، توجه الى - نهر برو. حيث كانت قوة من جماعته تقاتل قائد جند البصرة، وأمكن لهم دفعهم حتى أخرجوهم إلى الصحراء، ولحق بهم صاحب