ما أضيف إلى مجموع هذه الفترات المستقطعة المدة الضرورية للسير، وللمعارك التي تم تنفيذها في بعض المواقع فان هذه الفترة تصل إلى السنة .. ومعنى ذلك آن عمرو بن العاص لم يكن ينتقل من موقع إلى موقع آخر قبل اکال اعادة تنظم قاعدة انطلاقه، وارساء دعائم المجتمع الجديد بحيث يتابع تقدمه من قاعدة مأمونة لا تهددها أعمال القتال ..
-لقد كان أخذ عمرو بن العاص بمبدأ الحرص على استقرار المؤخرات من العوامل الأساسية والحاسمة في نجاح الأعمال القتالية التي خاضتها قوات العرب المسلمين خلال فتح مصر ..
-التطور الدائم من طبيعة الحرب والمباغتة دستورها وقانونها، ولعل اجماع القادة العسكريين والاستراتيجيين في العالم كله على وضع و المباغتة، في المرتبة الأولى من مباديء الحرب هو أفضل شاهد على أهمينه وعلى دوره الحاسم في احراز النصر.
-اعتمد عمرو بن العاص مبدأ المباغتة وسيلة في عملياته كلها، فابتعد عن المناطق المأمولة في سيناء خلال تقدمه من العريش الى الفرما بهدف تحقيق المباغتة. ويظهر ذلك من خلال حديث بوقنا الذي أسم خلال فتوح الشام حيث قال لعمرو:
[ .. انك تريد ان تدهم مصر على حين غفلة من املها وانا ممن يمكنني ذلك .. ثم سار ليلا من رفح يطلب الفرما، ولم يترب العريش ولا الفاريا وكلها حصون عامرة .. ] (1)
-واعتمد عمرو بن العاص اسلوب المباغتة لتحطم تفوق الصدر العددي، فقد حرص ابن العاص على جمع كل المعلومات الممكنة عن العدو وعن طبيعة
(1) فتوح الشام، الراقدي 2 - 44