فهرس الكتاب

الصفحة 2706 من 3374

كان على الدولة العباسية أن تواجه منذ بداية ظهور أمرها مجموعة من المشكلات المعقدة - داخلية وخارجية، ولعل معالجة المشكلات الخارجية كان أكثر سهولة من معالجة المشكلات الداخلية. فقد كان على خلفاء بني العباس اتخاذ تدابير الحيطة والحذر بصورة دائمة من منافسيهم في الشرعية - أبناء عمومتهم من الأمويين والطالبيين - ولئن كان العداء متمكنة ضد الأمويين، فقد كانت منافسة الطالبين قوية. ولقد قامت الدعوة العباسية على اكتاف الطالبيين - نسبة السلالة علي بن أبي طالب رضي الله عنه. والعباسيين، ثم انفرد العباسيون في الحكم، فكان لا بد لهم من الانقلاب على حلفاء الأمس - الطالبيين - والتعامل معهم بمثل ما كان يعاملهم به الأمويون. و كان هذا الموقف سببا في حدوث ثورات واضطرابات كثيرة، استطاع خلفاء بني العباس استيعابها والقضاء عليها بمزيج من العنف المتطرف، والقسوة البالغة وحسن المعاملة و مراعاة صلة القرابة والرحم. والقصص في هذا المجال كثير، منها ما حدث سنة 147 ه = 764 م عندما دبر المنصور قتل عبدالله بن علي بن عباس. فأصدر أمره بعزل عيسي بن موسى عن ولاية الكوفة، وعين مكانه محمد بن سلمان بن على - واستدعى إليه عيسى وقال له: «يا عيسي - إن عبد الله بن علي بن عباس أراد أن يزيل النعمة عني وعنك، وأنت ولي عهدي بعد المهدي. والخلافة صائرة إليك. فخذ عبدالله وأضرب عنقه، وإياك أن تحور، فتنقض على أمري الذي دبرت .. ووقع عيسي بن موسى في حيرة من أمره. فدعا كاتبه يونس بن فروة. وقال له: «إن المنصور قد دفع إلي عمه، وأمرني بقتله. فأجابه ابن فروة: أراد المنصور ان يقتلك ويقتله. أمرك بقتله سرا. ثم يدعيه عليك علانية، ثم يقيدك به، وسأل عيسي بن موسي كاتبه: في الرأي؟، وأجابه ابن فروة: «الرأي أن تستره في منزلك، فلا تطلع على أمره أحدة، فإن طلبه منك علانية دفعته إليه علانية، ولا تدفعه إليه سرا أبدا. فإنه وإن كان أسره إليك، فإن أمره سيظهر .. ومضى المنصور الى الحج. وكتب إلى عيسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت