الحروب الداخلية
استطاع الأمويون إرغام الروم - البيزنطيين على اتباع سياسة دفاعية اقتصرت في مرات كثيرة على حدود العاصمة (القسطنطينية) . كما أن انتزاع المسلمين للمجال البخري؛ حرم دولة الروم من حرية عملها العسكري في البر والبحر. وكان زوال الحكم الأموي هو الفرصة التي أفاد منها الروم لإعادة بناء قدراتهم العسكرية في البر والبحر، وسرعان ما ظهرت نتيجة ذلك بانتقال الروم من الدفاع الى الهجوم والإغارة على ثغور المسلمين. ولكن المحاولات الأولى للروم باءت بالفشل الذريع عندما اصطدمت بإرادة هرون الرشيد، ثم أبنه المأمون، ومن بعدهما المعتصم، فقد كانت الدولة العباسية خلال العصر الأول تمتلك قدرات هائلة وإمكانات ضخمة لا تمتلكها دولة الروم - البيزنطيين. ولكن ضعف وحدة القيادة العباسية، وتعاظم الحركات الاستقلالية للأقاليم، وظهور الحركات الداخلية القوية، قد أضعف من قدرة الدولة العباسية على تجريد الحملات الضخمة ضد الروم. وفي الوقت ذاته. كان ملوك الروم يتعرضون للأزمات ذاتها، فقد اتبعت دولة الروم تطبيق سياسة استقلالية في أقاليمها، فكان (الدمستق - نائب الملك) هو الذي يحكم الأقاليم الشرقية من بلاد الروم، ومن صمنها الثغور المواجهة لشغور المسلمين. ونظرا لتوافر القدرة العسكرية في هذه الاقاليم، اكثر من سواها، باعتبارها الجبهة الأولى للصراع المسلح. فقد كان (الدمستق) هو الشخصية الأولى في الدولة، ولهذا لم يكن غريبا أن يطمع هذا الدمستق في الاستيلاء على السلطة كلما توافرت له الفرصة - على نحو ما فعله (نقفور) الذي انتزع السلطة وتزوج الملكة وحارب الرشيد. وجاء بعد ذلك عدد من القادة الذين عملوا بمثل ما عمل به نقفور. و كان هذا الاضطراب الداخلي على جبهتي الصراع هو من العوامل الأساسية التي كانت تسهم في تصعيد حدة التوتر على الحدود أحيانا، وتعمل على تهدئته في أحيان أخرى، ولقد عرف الروم والمسلمون أهمية الحاجة للتعايش السلمي