على الحدود. فأخذت فترات الحروب تتباعد تدريجية، ليحل محلها نوع من الهدنة؛ بما يتوافق مع المرحلة الزمنية التي يمر بها الطرفان المتصارعان.
لقد كان لدولة الروم متاعبها أيضا على جبهتها الغربية، فقد كان (البرجان - أو البلغار) يناصبونها العداء، وكانت الحروب على هذه الجبهة تسير بدورها في تصعيد وتهدئة تبعا لتطورات الموقف على جبهة الروم الداخلية، أو على جبهتها الشرقية، وكثيرا ما اضطر ملوك الروم لإيقاف حملاتهم ضد الثغور الإسلامية، بسبب ظهور
خطر على جبهتهم الغربية، وبالمقابل فقد أفادت دولة الروم في كثير من الأحيان من دعم البلغار لها لشن حملات على الثغور الإسلامية؛ حيث ظهر في تشكيل قوي الامبراطورية البيزنطية قوات كبيرة من البلغار المتحالفين مع الروم، فكانت هذه الأحلاف هي أحد العوامل في السياسة الحربية البيزنطية.
لقد كان للروم متاعبهم أيضا مع جيرانهم على الحدود الشمالية - الروس - وكانت العلاقات مع الروس مماثلة لما كانت عليه مع الجيران على الحدود الأخرى، تسير نوبا بين سالم وحرب، وقد عرفت الدولة البيزنطية بحكم تجربتها الطويلة في مجال السياسة والحرب كيف تستفيد من التناقضات المختلفة حتى تحافظ على وجودها، وحتى تحتفظ بقوتها. وقد يكون من المناسب في هذا المجال التوقف عند بعض الأحداث، وفقا لما أوردتها المصادر العربية - التاريخية
حدث في سنة 283 ه = 899 م، أن سارت الصقالبة إلى الروم، فحصروا القسطنطينية، وقتلوا من أهلها خلق كثيرة، وخربوا البلاد. فلما لم يجد ملك الروم منهم خلاصأ، جمع من عنده من أسارى المسلمين وأعطاهم السلاح وسألهم معونته على الصقالبة، ففعلوا و کشفوا الصقالبة، وأزاحوهم عن القسطنطينية. ولما رأى ملك الروم ذلك خاف المسلمين على نفسه، فردهم، وأخذ السلاح منهم، وفرقهم في البلاد حذرة من جنايتهم عليه.
وحدث في سنة 332 ه = 943 م أن خرجت طائفة من الروسية في البحر الى نواحي أذربيجان، وركبوا في نهر الكر، وهو نهر كبير، حتى وصلوا إلى - برذعة -