فهرس الكتاب

الصفحة 2694 من 3374

فخرج إليهم نائب المرزبان ببرذعة في جمع من الديم والمطوعة يزيدون على خمسة آلاف رجل، فلقوا الروس، فلم تكن ساعة حتى انهزم المسلمون منهم، وقتل الديم عن آخرهم، وتبعهم الروس إلى البلد، فهرب من استطاع، وترك البلد، فنزله الروس ونادوا فيه بالأمان فأحسنوا السيرة، وأقبلت العساكر الإسلامية من كل ناحية، فكانت الروس تقاتلهم، فلا يثبت المسلمون لهم. وكان عامة البلد يخرجون ويرجمون الروس بالحجارة ويصبحون بهم، فينهاهم الروس عن ذلك، فلم ينتهوا، فلما طال ذلك عليهم، نادى مناديهم بخروج أهل البلد منه، وأن لا يقيموا بعد ثلاثة أيام. فخرج من تمكن من الخروج، وبقي اكثر هم بعد الأجل، فوضع الروسية فيهم السلاح فقتلوا منهم خلقا كثيرة، وأسروا بعد القتل بضعة عشر ألف نفس. رجعوا من بقي بالجامع، وقالوا: واشتروا أنفسكم وإلا قتلناكم .. وسعي هم انسان نصراني، ففرض على كل رجل عشرين در هأ، فلم يقبل منهم إلا عدد قليل، فلما رأى الروسية أنه لا يحصل منهم شيء قتلوهم عن آخرهم، ولم ينج منهم إلا الشريد، وغنموا أموال أهلها، واستعبدوا السي، واختاروا من النساء من استحسنوها. واستعظم المسلمون ما فعله الروس بأمل - بردعة. وتنادوا للنفير. وجمع المرزبان محمد الناس واستنفر هم، فبلغ عدة من معه ثلاثين ألفا، وسار بهم، فلم يقاوم الروسية، وكان يعاديهم القتال ويراوحهم فلا يعود إلا مفلولا، فبقوا كذلك أيامأ كثيرة. وكان الروس قد توجهوا نحو مراغة، فأكثروا من أكل الفواكه فأصابهم الوباء وكثرت الأمراض والموت فيهم. ولما تطاول الأمر على المرزبان، أعمل الحيلة؛ فرأى أن يكمن كمينا، ثم يلقاهم في عسكره، ويتطارد هم - يتظاهر بالتراجع والانسحاب - فإذا خرج الكمين عاد عليهم. وتقدم إلى أصحابه بذلك، ورتب الكمين، ثم لقيهم واقتتلوا، فتطارد لهم المرزبان وأصحابه، وتبعهم الروسية حتى جازوا موضع الكمين، فاستمر الناس على هزيمتهم لا يلوي أحد على أحد، وصاح المرزبان بالناس ليرجعوا، فلم يفعلوا لما استقر في قلوبهم من هية الروس (*) وشدة بأسهم، وعرف المرزبان أنه إذا ما استمر الناس في هزينهم قتل

(*) جاء في كتاب تجارب الأمم - ابن مسکويه - في وصف الروس: 1 هؤلاء أمة عظيمة، هم خلق عظام، ولهم بأس شديد، لا يعرفون الهزيمة، ولا يولي الرجل منهم حتى يقتل او بنتل، ومن عادة =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت