لعل (ثورة الزط) هي أول حركة كبيرة منحرفة، ففي سنة 219 ه = 834 م قام الزط بقطع طريق البصرة، بقيادة رجل اسمه محمد بن عثمان، كان صاحب أمره والقائم بالحرب لديه رجل اسمه سملق - وقد عمل الزط على نهب الغلات من البيادر بکسکر وما يليها من البصرة، وأخافوا السبيل، فوجه أمير المؤمنين المعنهم قوة المحاربتهم بقيادة - عجيف بن عنبسة - ورتب الخيل على كل طريق من طرق البريد الموافاته بالأخبار بسرعة، فكان الخبر يخرج من عند عجيف، فيصل الى المعتصم من يومه. فلا صار عجيف إلى واسط، أقام معسكره بقرية أسفل واسط يقال لها - الصافية - ومعه خمسة آلاف رجل. وصار عجيف الى نهر يحمل من دجلة يقال له. بردودا - فلم يزل مقيم عليه سدة. ووجه عجيف قوة من خمسة آلاف رجل بقيادة هرون بن نعيم بن الوضاح - القائد الخراساني - الى نجيدا. وسد عجيف أنهارة أخر كان الزط يدخلون منها ويخرجون، فحصرهم من كل وجه. ثم حاربهم وأسر منهم خمسمائة رجل، وقتل منهم في المعركة ثلاثمائة رجل. فضرب أعناق الأسرى وبعث برؤوس جميعهم الى باب المعتصم، ثم أقام عجيف بإزاء الزط خمسة عشر يوما. فظفر منهم بخلق كثير. واستمر في حصارهم وقتالهم بعد ذلك تسعة أشهر، وضاقت عليهم الأرض، فخرجوا وطلبوا منه الأمان فآمنهم على دمائهم وأموالهم. وكانت عدتهم سبعة وعشرين ألف إنسان بين رجل وامرأة وصبي. ثم جعلهم في السفن، وأقبل بهم حتى نزل الزعفرانية، وأقام بها يوما، ثم عبأهم في زواريقهم على هيئتهم في الحرب، معهم البوقات، حتى دخل بهم بغداد يوم عاشوراء سنة 220 ه = 835 م. ووقف المعتصم في سفينة بالشماسية، واستعرض الزط. وأقاموا في سفنهم ثلاثة أيام، ثم عبر بهم إلى الجانب الشرقي، فدفعوا إلى - بشر بن السميدع - فذهب بهم إلى خانقين، ثم نقلوا