-ونتيجة لذلك فقد صمم الصديق على توجيه أسامة بن زيد للقيام بغزوة بيني وابل الزيت بعد وفاة الرسول الأعظم مباشرة، وذلك على الرغم من اعتراض بعض الصحابة وعلى رأسهم عمر بن الخطاب. وكان جواب الصديق على ابن الخطاب قوله:
(لكلتك امك وعلمتك يا ابن الخطاب - استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأمرني ان انزعه - والذي لا اله الا هو ما رددت جيشا وجهه رسول الله ولا حللت لواء عقده رسول الله(1) . - بهذا التصميم، وبهذا الإيمان، وبهذه المعرفة، بدأ الصديق خلافته.
-موتمر التعبئة -
-لم يكن الصديق يقرر امرا يتعلق بالمسلمين ومستقبلهم دون اخذ رايهم وهو الذي شهد الرسول القائد ينزل عند راي الصحابة اذا لم يكن في ذلك تشريع إلهي، ولهذا قرر توجيه الدعوة إلى كبار الصحابة من انصار و مهاجرين لعقد مؤتمر يناقش فكرة غزو الشام التزاما بالآية الكريمة، وأمرهم شوري بينهم. وحضر المؤتمر علي بن أبي طالب، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، سعيد بن زيد، وابو عبيده ابن الجراح، وعمرو بن سعيد، وخالد بن الوليد، وطلحة والزبير وغيرهم. واستهل الصديق المؤتمر بقوله:
احمدا لله أن جمع كلمتكم واصلح ذات بينكم وهداكم الى الاسلام و نفي عنكم الشيطان فليس يطمع أن تشركوا به ولا تتخذوا الا غيره، فالعرب اليوم بنو أب وأم، وقد رأيت أن استنفر المسلمين إلى جهاد الروم بالشام
(1) مي 129 - 127 التاريخ الكبير لابن عساكر.