فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 3374

نظرا لما تطلبه مرحلة التحضير والاستعداد للمعركة من تفرغ وتركيز الجهد وضع يزيد مخططا لأشغال خصومه، فدفع بعضا من قواته الجاهزة للقتال إلى سجستان لأخصاع بعض القبائل التركية المتمردة، كما دفع مفارز الاستطلاع في اتجاه محور عملياته المقبل (جرجان، واتخذ ترتيبات الأمن حتى لا يباغته خصومه بهجوم غير متوقع، وقد وقعت خلال هذه الفترة بعض العمليات القتالية الكبرى منها احتلال سجستان ذاتها. وحقق المسلمون انتصارات موضعية واخضعوا الاقاليم الثائرة. وقد برز خلال هذه الفترة اسماء بعض المقاتلين الاشداء امثال محمد بن أبي سبرة الجعفي وجهم وجمال ابنا زحر.

كان محمد بن ابي سبرة فارسة متهورة، عرف بلا مبالاته وعناده، وكان يختار باستمرار من المواقع امنعها ومن المواقف اخطرها فيزج نفسه فيها دون اهتمام بالنتائج. وكان شديد الشراب مما أبعده عن مجالس القادة. الا انه لم يكن يسمع بنداء الحرب:

[يا خيل الله اركي وابشري.

حتى يكون قد امتطى جواده ووقف في امنع موضع، وقد ابلي في إحدى المعارك بلاء رائعة ولما سأل يزيد عن هذا المقاتل الذي لم يسبقه أحد ابدا، إلى ميادين القتال قيل له:

[انه ابن ابي سبرة. قال يزيد: ولولا اسرافه على نفسه] .

على الرغم من ثقة يزيد بقادة مفارز استطلاعه، الا انه لم يكن يهمل دوره كقائد وواجبه في ممارسة الاستطلاع الشخصي لدراسة الأرض والتعرف إلى ميدان القتال.

فن الحرب - 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت