حتى يمكن القول أن زوال الوحدة السياسية، التي كانت للأمويين، وما تبع ذلك من انقسام في مسارح العمليات، وتجزئة في الطاقات البشرية والامكانات المادية في طليعة العوامل التي أسهمت في تغير أسس الاستراتيجية الاسلامية ..
د- عبد الرحمن الداخل، وبناء الدولة (1) :
-أمضي عبد الرحمن الداخل الفترة ما بين عام 138
1 -700 م تاريخ دخوله الاندلس وعام 172 1 - 788 م، في بناء الدولة ورسم سياستها الخارجية، وتنظم جيشها، وردع الطامعين بها والقضاء على الثورات المتلاحقة التي حفل بها عهده، وقد استنزفت هذه الأعمال جهد الدولة طوال فترة حكمه وقد دفع عبد الرحمن الداخل قواته لغزو بلاد و الافرنج، ومحاربة البشکنش اسكان الباسك، وحققت هذه الاعمال التعرضبة انتصارات رائعة وغنم المقاتلون غنائم كبيرة، واستطاع (الداخل، أن يقنع خصومه بقوة دولته، لكن هذه العمليات لا تتجاوز في واقعها وحقيقتها اطار و الهجات الوقائية ..
وعندما توفي الأمير عبد الرحمن الداخل ترك لخلفه کيان دولة، رطبد الأركان، قوي البنيان، واصبح باستطاعة هذا الحلف الانطلاق من قاعدة
قرية ومأمونة،.
172 -1180 - 788 - 794 م
واستراتيجية «المجات الوقائية» نسل هشام بن عبد الرحمن مقاليد حكم الأندلس بعد وفاة أبيه 172، وتابع تنفيذ سياسته الداخلية، وبصورة خاصة منها تنظيم الجيش، وأقام قوة احتياطية من الفرسان تابعة له واهتم ببناء الأسطول ..
كان بناء دولة الأندلس ق د وصل إلى مرحلة من الاستقرار النسبي، على الرغم من ظهور بعض حركات التمرد والثورات المضادة كخروج سلمان وعبد الله ابني عبد الرحمن على أخيهما هشام سنة 172 ه. ولهذا وجه الأمير هشام جهده
(1) حباة عبد الرحمن الداخل د في قراءات، مع نهاية هذا الفصل ..