اكتملت نكبة القرامطة بقتل كبيرهم - أبو سعيد الحسن بن بهرام الجنابي - (*) والذي كان قد استولى على هجر والاحساء والقطيف والطائف وسائر بلاد البحرين. وكان أمير المؤمنين المقتدر قد كتب إلى أبي سعيد كتابة لينا في ما عنده من أسرى المسلمين، ويناظره، ويقيم الدليل على فساد مذهبه، وأرسله مع الرسل، فلما وصلوا إلى البصرة بلغهم خبر موته، فأعلموا الخليفة بذلك، فأمرهم بالمسير إلى ولده، فأتوا أبا طاهر، فأكرم الرسل، وأطلق الأسرى وأنفذهم إلى بغداد، وأجاب عن الكتاب (سنة 301 ه = 913 م) . وأمضى أبو طاهر سليان عشر سنوات في إعادة تنظيم قواته، وإعادة نشر شبكاته، لم يمارس خلالها أي نشاط ظاهري. حتى إذا ما كانت سنة 311 ه = 123 م. قاد أبو طاهر قواته المكونة من ألف وسبعمائة رجل، ووصل إلى - البصرة - ليلا، فوضع السلاليم الشعر على السور، وصعد القرامطة على السور، وفتحوا الباب، وقتلوا الموكلين به، ولم يشعر أمير البصرة - سبك المفلحي - بالهجوم إلا في السحر، ولم يعرف أنهم القرامطة. وظن أنهم عرب تجمعوا، فركب إليهم، ولقيهم، فقتلوه، ووضعوا السيف في أهل البصرة، وهرب الناس إلى الكلا. وحاربوا القرامطة عشرة أيام، فظفر بهم القرامطة، وقتلوا خلقة كثيرة، وطرح الناس أنفسهم في الماء فغرق أكثرهم، وأقام أبو طاهر سبعة عشر يوما، يحمل من البصرة ما بقدر على
حمله من المال والأمتعة والنساء والصبيان، ثم عاد إلى بلده. واستعمل أمير المؤمنين المقندر على البصرة - محمد بن عبد الله الفارقي - فانحدر إليها وقد انسحب القرامطة منها. فلما كانت السنة التالية (312 ه = 924 م) قاد أبو طاهر سلمان جيشا كبيرة،
(*) كان أصله كبالا، فهرب واستغوي خلقة من القرامطة والاعراب، وشغل المعتضد عنه الموت فاستفحل أمره، ووقع له مع عساكر المكتفي وقائع وأمور ما سبق ذكره. وقتله خادم له مقلي في الحمام. أراده على الفاحشة، فخنقه الخادم. فلما قتله أستدعى رجلا من أكابر قادة القرامطة، وقال له: السيد يستدعيك، فلما دخل قتله، ففعل ذلك بأربعة نفر من رؤسائهم. واستدعى الخامس، فلا دخل فطن لذلك وأمسك بيد الخادم، وصاح، فدخل الناس وصاح النساء، وجرى بينهم وبين الخادم مناظرات ثم قتلوه. و كان أبو سعيد قد عهد إلى ابنه سعيد وهو الأكبر، نعجز عن الأمر، فغلبه أخوه الأصغر أبو طاهر سلبان