فقتلوهم جميعا، وأخذوا جماعة من النساء والصبيان رحل رأس زکروبه إلى
خراسان لئلا ينقطع الحجاج. وأخذ الأعراب رجلين من أصحاب - زکرويه - يعرف أحدهما بالحداد، والآخر بالمنتقم - وهو أخو امرأة زكرويه - كانا قد سارا إليهم يدعوانهم إلى الخروج معهم، فلا أخذوها سيروها إلى بغداد، وتتبع أمير المؤمنين القرامطة بالعراق، فقتل بعضهم وحبس بعضهم، ومات بعضهم بالحبس.
كان مقتل - زكروية - سنة 295 ه = 907 م. بمثابة الضربة القاضية لحركة القرامطة. وخيل للناس أنهم استراحوا من شرهم. ومات أمير المؤمنين المكتفي بالسنة التالية (*) . ومضت سنوات لم يمارس خلالها القرامطة أي نشاط ظاهر، وفي سنة 299 ه = 911 م. جاء نفر من القرامطة من أصحاب أبي سعيد الجنابي إلى باب البصرة - وقت صلاة يوم الجمعة، وجاء الانذار بوصول القرامطة، فخرج إليهم الموكلون بحفظ باب البصرة، فرأوا رجلين منهم، فقتل القرامطة رجلا من أهل البصرة، وعاد الباقون، وأسرع والي البصرة - محمد بن اسحق بن کنداجيق - في جمع كبير لمطاردة القرامطة، فلم پر منهم أحدة، فسير في أثرهم جماعة، فأدر کوهم وكانوا نحو ثلاثين رجلا، فقاتلوهم، فقتل بينهم جماعة. وعاد ابن کنداجيق، وأغلق أبواب البصرة ظنا منه أن أولئك القرامطة كانوا مقدمة لأصحابهم، وكتب إلى الوزير ببغداد، يعرفه وصول القرامطة ويستمده. فلما أصبح ولم ير للقرامطة أثرة، ندم على ما فعل، وسير إليه من بغداد جندا مع بعض القادة.
(*) المكني بالله، أبو محمد علي بن المعتضد بالله أني العباس أحمد بن الموفق بن المتوكل (294 - 295 ه = 877 - 607 م) وكانت خلافت ست سنين وستة أشهر وتسعة عشر يوما. و كان يضرب المثل جت في زمانه، ومن حين تولى الخلاقة ضعف أمرها، يحكى أنه صلى بالناس يوم عيد لسحر، كان بين يديه ألوية الملوك، وترجل الملوك والأمراء بين يديه. ما خلا وزيره القاسم بن عبيد الله، فانه ركب وصايره دون الناس. فكان هذا أون و هن وقع في حق الخلفاء. وخلفه المقتدر بالله - أبو الفضل جعفر بن المعتضد.