فهرس الكتاب

الصفحة 2934 من 3374

اشتغال القرامطة بالقتل والنهب. فكان من مات من هؤلاء أكثر من سلم ومن استعبدوه. وكان مبلغ ما أخذوه من هذه القافلة ألفي ألف دينار، وكان في جملة ما أخذوا فيها أموال الطولونية وأنشا بهم. ذلك أنه لما عزم الطولونيون على الانتقال من مصر إلى بغداد خافوا أن يستصحبوها فتؤخذ منهم. فعملوا الذهب والنقرة سبائك وجعلوها في حدائج الجمال وجميع مالهم من الحلى والجوهر. وسيروا الجميع إلى مكة سرة. وسار من مكة في هذه القافلة، فأخذها القرامطة. ونشر - زکروبه - الطلائع خوفا من جند أمير المؤمنين الذين كانوا بالقادسية وأقام ينتظر وصول من كان في الحج من جند أمير المؤمنين الذين توقفوا - بفيد - وهم ينتظرون ما سيفعله القرامطة. فلما علموا بما فعله القرامطة، انتظروا وصول جند أمير المؤمنين ومعهم التجار وأرباب الأموال. فسار إليهم القرامطة بقيادة - زکرويه - إلى - فيد .. وعملوا أثناء سيرهم على ردم الآبار وتدمير المصانع وتغوير المياه وافسادها. وعلم أهل فيد و من بها من الحجاج بتحرك القرامطة نحوهم، فتحصنوا بالحصنين اللذين بفيد. ووصل القرامطة وحاصروهم، وأرسل - ز کرويه - إلى أهل فيد وأمرهم بإخراج الحجاج وتسليم الحصنين له مقابل منحهم الأمان. ولكنهم لم يستجيبوا لطلبه، فتهددهم بالنهب والقتل، فازداد امتناعهم. فأقام على حصارهم أياما، ثم انصرف عنهم إلى جعفر أني موسي.

عظم على أمير المؤمنين خاصة، وعلى كافة المسلمين عامة، ما فعله القرامطة بالحجاج، فجهز أمير المؤمنين المكتفي الجيوش وسيرها لقتال القرامطة بقيادة - وصيف ابن صوارتكين -. واختار وصيف السير على طريق - خفان - ولم يلبث أن اصطدم بقوات القرامطة بقيادة - ز کرويه - فاقتتلوا يومهم، ثم حجز الليل بينهم، وباتوا يتحارسون. ثم بکروا إلى القتال، فاقتتلوا قتالا شديدة، وقتل من القرامطة عدد كبير، ووصل جند أمير المؤمنين إلى عدو الله ز کرويه، فضربه بعض الجند وهو هارب بالسيف على رأسه فبلغت الضربة دماغه، وأخذه أسيرة، وأخذ خليفته وجماعة من خواصه وأقربائه وفيهم ابنه وكاتبه وزوجته، واحتوى الجند على ما في معسكر القرامطة، وعاش زکرويه خمسة أيام ومات، فسيرت جيفته والأسرى إلى بغداد. وانهزم جماعة من أصحابه إلى الشام فأوقع بهم الحسين بن حمدان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت