فهرس الكتاب

الصفحة 2932 من 3374

الساعنهم، وسار الترامطة إلى - واقصة - فسألوا أهلها عن الحجاج، فأعلموهم أنهم ساروا، فاتهمهم زکرويه وقتل العلافة وأحرق العلف. وتحصن أهل - واقصة - في حصنهم، فحصرهم أياما ثم ارتحل عنهم نحو - زبالة - وأغار في طريقه على جماعة من بني أسد، ووصل جند أمير المؤمنين المكلفين بحماية الحجاج. فبلغهم مسير - زکروبه - من السلمان، فاقتاد قائد الجند - علان اين کشمرد ? قوة من الفرسان الخفيفة، وسار بها من - عيون الطف - إلى - واقصة. وكانت القافلة الأولى قد تجاوزتها. ولقي - ز کرويه القرمطي - قافلة من حجاج خراسان عند - عقبة الشيطان - عند رجوعهم من مكة، فحاربهم حربة قاسية، فلما رأى شدة حربهم، سألهم: هل فيكم نائب أمير المؤمنين؟، فقالوا: وما معنا أحد. فقال لهم: ولست أريدكم .. فاطأتوا، وساروا، فلم ساروا غدر بهم وباغتهم بهجومه، وقتلهم عن آخرهم، ولم ينج إلا الشريد، وسبوا من النساء ما أرادوا، وقتلوا منهن. ولقى بعض المنهزمين - علان بن کشمرد ? فأخبروه خبرهم. وقالوا له: «ما بينك وبينهم إلا القليل، ولو رأوك لقويت نفوسهم، فالله الله فيهم. فقال علان: لا أعرض جند أمير المؤمنين للقتل، ورجع هو وأصحابه، و كتب من نجا من هذه القافلة الثانية إلى رؤساء القافلة الثالثة من الحجاج، وأعلموهم ما جرى من القرامطة، وأمروهم بالحذر وتجنب السير على الطريق الرئيسي الذي يصل إلى - واسط والبصرة - أو الرجوع إلى - فيد والمدينة - إلى أن تصل جيوش أمير المؤمنين، فلم يسمعوا ولم يقيموا. وسارت القرامطة من العقبة بعد مهاجمة الحجاج، وردموا الآبار والبرك بالجيف و التراب والحجارة في كل من - واقصة والثعلبية والعقبة -، وسواها من المناهل في جميع طريقهم. وأقام بالهبير ينتظر القافلة الثالثة، فساروا فصادفوه هناك، فقاتلهم - زكروية. ثلاثة أيام - وهم على غير ماء - فاستسلموا لشدة العطش، فوضع فيهم السيف، وقتلهم عن آخرهم، وجمع القتلى كالتل. وأرسل خلف المنهزمين من يبذل لهم الأمان، فلما رجعوا قتلهم. وكان في القتلى مبارك القمي وولده أبو العشائر بن حمدان. وكان نساء القرامطة بطفن بالماء بين القتلى يعرضن عليهم الماء، فمن کلمهن قتلنه، وبلغت عدة القتلى عشرين ألفا، ولم ينج إلا من كان بين القتلى فلم يفطن له، فنجا بعد ذلك، أو من هرب عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت