،وأعلمهم أن القاسم بن أحمد - هو من أعظم الناس عليهم ذمة ومنة لأنه ردهم إلى الدين بعد ارتدادهم عنه. وأنهم إن امتثلوا أوامره أنجز موعدهم وبلغوا آمالهم، ورمز هم رموزة ذكر فيها آيات من القرآن نقلها عن الوجه الذي أنزلت فيه. فاعترف له من رسخ الكفر في قلبه أنه رئيسهم و کهنهم، وأيقنوا بالنصر وبلوغ الأمل .. وسار بهم - زکرويه - وهو محجوب عنهم، يدعونه - السيد - ولا يبرزونه، والقاسم هو الذي يتولى الأمور. وأعلمهم أن أهل السواد قاطبة خارجون إليه، فأقام - بسقي الفرات - عدة أيام، فلم يصل إليه منهم إلا خمسمائة رجل، ثم وصلت إليه قوات أمير المؤمنين، فلقيهم - ز کرويه - بالصوان، وقاتلهم، واشتدت الحرب بينهم، وكانت الهزيمة أول النهار على القرامطة، و كان - زکرويه - قد نصب لهم كمينا من خلفهم، فلم يشعر جند أمير المؤمنين إلا والسيف فيهم من ورائهم؛ فانهزموا أقبح هزية، ووضع القرامطة السيف فيهم، فقتلوهم كيف شاؤوا، وغنموا متاعهم، ولم يسلم من جند أمير المؤمنين إلا من تمكن من الهرب أو من أثخن بالجراح فوضع نفسه بين القتلى فتحاملوا بعد ذلك. واستولى القرامطة على أكثر من ثلاثمائة جنازة عليها المال والسلاح وخمسمائة بغل. وقتل من جند أمير المؤمنين ألف وخمسمائة رجل - سوى الغليان - وقوي القرامطة بما غنموا. ولما ورد خبر هذه الوقعة إلى بغداد، أعظمها الخليفة والناس - وندب قائده - محمد بن اسحق بن كنداج - لحرب القرامطة. وضم إليه من الأعراب - بني شيبان - وغيرهم أكثر من ألفي رجل، وأعطاهم الأرزاق. ورحل زکروبه من مكانه إلى نهر المثنية هربة من نتن القتلى.
ما إن وصل - زکروبه - إلى المثنية حتى وصلته الأنباء عن داعية القرامطة باليمن والذي وصل إلى صنعاء، فحاربه أهلها، فانتصر عليهم وقتلهم فلم ينج منهم إلا القليل. وأنه تغلب على سائر مدن اليمن، ثم اجتمع أهل صنعاء وغيرها على حرب القرامطة فهزموهم، وأرغموهم على اللجوء إلى موضع من نواحي اليمن.
قرر - ز کرويه - الهجوم على قوافل الحجاج ونهبها، فغادر وقواته نهر المثنية ووصل إلى - السلان - وأقام ينتظرهم. ووصلت القافلة الأولى من الحجاج في اليوم السابع من المحرم إلى واقصة - فأنذر أهلها الحجاج، وأخبروهم بقرب القرامطة. فارتحلوا