-زکرويه بن مهرويه - داعية له - بسمى القاسم بن أحمد ويعرف بأبي محمد. . وأعلمهم أن ما فعله - الذئب - قد نفره منهم، وأنهم ارتدوا عن دين القرامطة، وأن وقت ظهور القرامطة قد آن أوانه، وأنه قد بايع له من أهل الكوفة أربعون ألفا، وأن يوم موعدهم الذي ذكره الله في شأن موسى عة وعدوه فرعون إذ يقول: (إن موعد كم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحي) وأمرهم أن يخفوا أمرهم وأن يسيروا إلى الكوفة يوم النحر - عيد الأضحى - سنة 293 ه = 905 م. فإنهم لا يمنعون منها، وأنه يظهر لهم، وينجز لهم وعده الذي يعدهم إياه، وأن يحملوا إليه القاسم بن أحمد. فامتثلوا رأيه، ووصلوا إلى باب الكوفة وقد انصرف الناس من صلاة عيد الأضحى. فأقاموا معسكرهم، وكانوا زهاء ثمانمائة فارس عليهم الدروع والجواشن والآلات الحسنة، وضربوا قبة على القاسم بن أحمد - وقالوا: و هذا أثر رسول الله .. ودعوا: ابا لثارات الحسين، وهم يعنون - الحسين بن مهرويه الذي صلب ببغداد. وجعلوا شعار هم: يا أحمد. بامحمد، وهم يعنون أبني زكرويه المقتولين. ورفعوا الأعلام البيض. وأرادوا استالة رعاع الناس بالكوفة بما يفعلون، فلم يلتفت إليهم أحد، فقتل القرامطة نحوا من عشرين نفسا من أهل الكوفة ممن أمكن لهم اللحاق به. ودخل مدينة الكوفة مائة فارس من القرامطة. فقتل منهم عشرين نفسا وطردوا منها. وبادر أهل الكوفة إلى حمل السلاح ونهض بهم واليها اسحق بن عمران فحارب القرامطة حتى العصر وهزمهم، فانسحبوا إلى القادسية. وكتب الوالي اسحق إلى أمير المؤمنين يستمده. فأمده بجيش وصل إلى الصوان - قرب القادسية - وكان - زکرويه بن مهر ربه. قد صنع لنفسه ملجا أعده منذ سنين كثيرة بقرية - الدربة - ركان على الملجا - الحب - باب حديد محكم العمل، فإذا خاف زكرويه المطاردة، وضع تنورة هناك على الباب، وقامت امرأة تسجره، فلا بفطن إليه. وكان ربما أخفي في بيت خلف باب الدار التي كان بها ساكنة، فإذا انفتح باب الدار انطبق على باب البيت، فيدخل الداخل الدار فلا يرى شيئا. فلما علم القرامطة بقدوم جيش أمير المؤمنين - استخرجوا ز کروبه من الملجأ - الحب .. وحملوه على أيديهم وسموه. ولي الله، ولما رأوه - سجدوا له، وحضر معه جماعة من دعاته وخاصته