الدين. توافرت المعلومات عند مين الدولة أن صاحب (ناحية تانيشر - أو تانيسر) قد غالي في الكفر والطغيان والعناد للمسلمين، وأن لديه فيلة من جنس فيلة الميلان الموصوفة في الحرب، فعزم على غزوه في عقر داره، وأن يذيقه شربة من كأس قتاله. فسار في الجنود والعساكر والمتطوعة. فلقي في طريقه أودية بعيدة القعر، وعرة المسالك، وقفارة فسيحة الأقطار والأطراف، بعيدة الأكناف، والماء بها قليل، فلقوا شدة وقاسوا مشقة إلى أن قطعوها، فلا قاربوا مقصدهم، لقوا نهرا شديدة في تيار مائه، صعب المخاضة، وقد وقف صاحب تلك البلاد على طرفه يمنع من عبوره ومعه عساکره و فيلته التي كان بدل بها. فأمر يمين الدولة شجعان عسكره بعبور النهر، وإشغال الكافر بالقتال ليتمكن باقي العسكر من العبور؛ ففعلوا، وقاتلوا الهنود وشغلوهم عن حفظ النهر حتى عبر سائر العسكر في المخاضات، وقاتلوهم من جميع جهاتهم إلى آخر النهار، فانهزم الهند وظفر المسلمون وغنموا ما معهم من أموال وفيلة وعادوا إلى غزنة موقرين ظافرين.
كانت (خوارزم) تحت حكم أميرها. أبي العباس مأمون بن مأمون - والذي ولاه يمين الدولة. فلما كانت سنة 07 ه = 1019 م قام قادة الجند بقتل أميرهم غيلة ورفضوا الدعاء اليمين الدولة. واستعدوا للحرب، وقد عرفوا أن يمين الدولة لن يتركهم، فلما علم يمين الدولة محمود بذلك؛ جمع العساکر وسار نحوهم. فلما قاربهم جمع قائدهم - البتكين البخاري - جيشه وسار لقتال مقدمة جيش يمين الدولة، ووقعت المعركة واشتد القتال بينهم؛ وعندها أسرع يمين الدولة بالتقدم وزج سائر جيوشه في القتال، فثبت الخوارزمية إلى أن انتصف النهار، وأحسنوا القتال، ثم انهم انهزموا، اور کبهم أصحاب يمين الدولة يقتلون ويأسرون ولم يسلم إلا القليل؛ ثم أن ? البتكين البخاري - ركب سفينة لينجو فيها بنفسه، فجرى بينه وبين من معه منافرة فقاموا عليه وأوثقوه وردوا السفينة إلى ناحية - يمين الدولة - وسلموه إليه. فأخذه وسائر القواد المأسورين معه وصلبهم عند قبر أبي العباس - خوارزمشاه - وأخذ الباقين من الأسرى