فهرس الكتاب

الصفحة 3360 من 3374

وجعل عندهم من يعلمهم شرائعه، وعاد. ثم سار إلى طائفة أخرى من الكفار، فقطع عليهم مفازة من رمل. ولحق عساکره عطش شديد كادوا يهلكون، فلطف الله سبحانه وتعالى بهم، وأرسل عليهم مطرة سقاهم؛ وسهل عليهم السير في الرمل. فوصل إلى الكفار وهم في جمع عظيم ومعهم ستمائة فيل؛ فقاتلهم أشد قتال، صبر فيه بعضهم البعض. ثم إن الله نصر المسلمين وهزم الكفار، وأخذ غنائمهم، وعاد سالمة منصورة.

كان ملك - تصدار - قد صالح يمين الدولة محمود على قطيعة يؤديها إليه، ثم قطعها؛ اغترارة بحصانة بلاده وكثرة المضايق في الطريق. فصمم يمين الدولة على مهاجمته، وتجهز، وأظهر أنه بريد السير إلى - هراة - فسار من غزنة (سنة 402 ها = 1011 م) فلما استقل الطريق سار نحو. قصدار. فسبق خبره، وقطع تلك المضايق والجبل، فلم يشعر صاحبها إلا وعسكر يمين الدولة قد أحاط به ليلا، فطلب الأمان، فألزمه يمين الدولة بخمسة عشر ألف ألف درهم من جملة ما كان قد تأخر عن دفعه، فالتزمها ونقد أكثرها. وقبض يمين الدولة على عشرين فيلا ضخامة هائلة كان اعتقدها اليومي بؤسه وبأسه؛ ور کل به من استوفى المال عليه، ورجع عنه بعد أن رعي حق طاعته وضراعنه باستخلافه عنه على ما كان بليه.

سار يمين الدولة محمود بعد ذلك (سنة 404 ه = 1013 م) لغزو بلاد الهند في جمع عظيم، وقصد واسطة البلاد من الهند، فسار شهرين حتى قارب مقصده؛ ورتب أصحابه و عساکره. وعلم عظيم الهند بالهجوم؛ فجمع من عنده من قواده وأصحابه؛ وبرز إلى جبل هناك صعب المرتقى ضيق المسلك؛ فاحتمى به، وطاول المسلمين، وكتب إلى الهنود يستدعيهم من كل ناحية، فاجتمع عليه منهم كل من يحمل سلاحا، فلا تكاملت عدته نزل من الجبل، وتصاف هو والمسلمون، واشتد القتال وعظم الأمر، ثم إن الله تعالى منح المسلمين أكتافهم، فهزموهم وأكثروا القتل فيهم وغنموا ما معهم من مال و فيله وسلاح وغير ذلك؛ ووجد في بيت بدعظم - بيت أصنام - حجرا منقورة دلت كتابته على أنه مبني منذ أربعين ألف سنة. فلما فرغ يمين الدولة من غزوته عاد إلى غزنة، وأرسل إلى الخليفة في بغداد - القادر بالله - يطلب منه منشورة وعهدة بخراسان وما بيده من المالك؛ فكتب له ذلك؛ ولقب نظام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت