أيلك - فأدخلهم يمين الدولة اليه. فرأوا ما لم تره العيون وما لم يسمعوا بمثله.
تجهز يمين الدولة محمود الغزو الهند سنة 400 ه = 1009 م. فسار إليها واخترقها واستباحها ونكس أصنامها، وأوقع بجيش كبير للهند عند - نارين - فغنم من الخيول والأموال والأفيال شيئا كثيرة. ولما رأى ملك الهند ما أنزله الله بلاده وبأهل مملكته من سوط العذاب، بوقائع السلطان محمود - يمين الدولة - ونكايته في قاصيهم ودانيهم؛ وأيقن أنه لا قبل له بثقل وطأته وخشونة جانبه، أرسل إليه أعيان أقاربه يلتمس منه هدنة على مال يؤديه، وخمسين في؛ وأن يكون له في خدمته ألفا فارس بصورة دائمة. فوافق يمين الدولة محمود؛ وقبض منه ما بذله، وعاد عنه إلى غزنة.
كانت بلاد الغرر تجاور - غزنة. وكان الغور يقطعون الطريق ريخيفون السبيل؛ وبلادهم جبال وعرة، ومضايق غلقة، وكانوا يحتمون بها ويعتصمون بصعوبة مسلكها. فلا كثر ذلك منهم أنف مين الدولة محمود بن سبکتکين أن يكون مثل أولئك المفسدين جيرانه، وهم على ما هم عليه من الفساد والكفر، فجمع العساكر؛ وسار إليهم وعلى مقدمته ألتونتاش الحاجب صاحب هراة. وأرسلان الجاذب صاحب طوس - وهما أكبر أمرائه - فسارة فيمن معها، حتى وصلوا إلى مضيق قد شحن بالمقاتلة؛ فتناوشوا الحرب؛ وصبر الفريقان. فسمع بين الدولة الحال، فجد في السير إليهم؛ وملك عليهم مسالکهم. فتفرقوا وساروا إلى عظيم الغورية المعروف - بابن سوري - فانتهوا إلى مدينته التي تدعي. آهنگران - فبرز من المدينة في عشرة آلاف مقاتل؛ فقاتلهم المسلمون إلى أن انتصف النهار فرأوا أشجع الناس وأقواهم على القتال، فأمر يمين الدولة أن يولوهم الأدبار على سبيل الاستدراج - مناورة تراجعية خداعية. ففعلوا. فلما رأى الغورية ذلك ظنوه هزية فاتبعوهم حتى أبعدوا عن مدينتهم، فحينئذ عطف المسلمون عليهم، ووضعوا السيوف فيهم، فأبادوهم قتلا وأسرة. وكان في الأسرى كبيرهم وزعيمهم - ابن سوري - ودخل المسلمون المدينة وملكوها؛ وغنموا ما فيها، وفتحوا تلك القلاع والحصون التي لهم جميعها. فلما رأي - ابن سوري - ما فعله المسلمون بهم، شرب سيما كان معه. فات وخسر الدنيا والآخرة؛ ذلك هو الخسران المبين. وأظهر يمين الدولة في تلك الأعمال شعار الإسلام؛