الرئيسي، أصبحت هناك دولة قوية، موحدة، ترغب في القضاء على دولته، و تمزق داخلي، و ولايات مستقلة، وثورات مضادة متلاحقة. وقد وصف ابن حبان هذا الوضع بقوله:
الفي الداخل الأندلس ثغرة قاسيا غفلا من حلية الملك عاطلا، فارمف اهلها بالطاعة السلطانية، وحنكهم بالسيرة الملوكية، واختهم بالآداب فاكسبهم عما قليل المروءة واقامهم على الطريقة .. وبدأ قدون الدواوين ورفع الأواوين وفرض الأعطية وعقد الألوية وجند الأجناد ورفع العماد وأوثق الأوتاد فأقام للملك آلته واخذ للسلطان عدته فاعترف له بذلك اكابر الملوك وحذروا جانبه وتحاموا حوزته ولم يلبث أن دانت له بلاد الأندلس، واستقل له الأمر فيها .. ] (1)
-وانصرف عبد الرحمن الداخل الى البناء الداخلي، و اقامة الدولة على قواعد ثابتة بحيث يستطيع الانطلاق من قاعدة قوية ومأمونة ..
أ-الاصلاحات، واعادة التنظيم
تشكيل الجيش المحترف ..
-بدأ عبد الرحمن الداخل أعماله باعادة اصلاح الجيش، ووجد أن القوة البشرية - من العرب وحدهم - لا تكفي لمجابهة أعداء دولته المتربصين ب ه
، نكون نواة جيش من المتطوعين الصفالية و الموالي و البربر، ليكون هذا الجيش نواة القوة الضاربة - المستعدة دائما للحرب - ولم يعد واجب القتال مفروضا على العرب والبربر وحدهم. وقد يكون الدافع لذلك أيضا كثرة الشكوك التي تولدت في نفس عبد الرحمن من اعتماده على العرب وحدهم بسبب الثورات المتلاحقة التي كان يقودها العرب ضده أحيانا بتأثير النوازع الفردية والطموح إلى
(1) نفح الطيب