المنافسة في الحكم و أحيانا بتحريض من الخلفاء العباسيين في بغداد وولاتهم في المغرب.
ويرى بعض المؤرخين كابن خلدون مثلا أن سبب اعتاد الأمير عبد الرحمن في حروبه على الصقالبة والموالي وصرفها عن العرب هو كثرة ثورات العرب وتكررها. لكن مراجعة أسلوب جكم الأموين وطريقتهم في الادار تو ماورثوه من الخبرات والتجارب تدحض هذا الزعم، فلقد جامت دولة الأمويين في الشام من الثورات أقراها ومن الاضطرابات أخطرها ومع ذلك لم تتزعزع ثقة الخلفاء الأمويين بالعنصر العربي و لم تتغير نظرتهم اليه واعتمادهم عليه، لكن العزلة المضروبة على الأندلس، دفعت عبد الرحمن الداخل الى زج قوات اضافية والاعتماد على عناصر أخرى بهدف بناء قوته الذاتية، وكان من نتيجة ذلك تناقص أهمية العنصر العربي و انحسار دوره القيادي، مما كان له أخطر النتائج في المستقبل، ويقول ابن خلدون في ذلك وهو قول لا يحتاج إلى دحض بعدما سبق ذكره:
[ .. کثرت ثورة رؤساء العرب بالاندلس على عبد الرحمن الداخل ونافسوه ملکه، ولقي منهم خطوبا عظيمة و كانت العاقبة له، واستراب في أخر أمره بالعرب لكثرة من قام عليه منهم فرجع إلى اسطناع القبائل من سواهم واتخاذ الموالي ... ] (1)
-ولقد تطلبت عملية اعادة تنظيم الجيش أموالا كثيرة، ففرض الأمير عبد الرحمن ضريبة على العرب لقاء اعفاتهم من الخدمة في الجيش، ثم كرس ثلث موازنة دولته البناء و القوات المسلحة، وبذلك استطاع تكوين جيش قوي، وقد بلغت موازنة الدولة في عهد الأمير عبد الرحمن ثلاثمائة الف دينار.
[ .. فكانوا يعطون جندهم ورجالهم الثلث من ذلك مائة الف دينار،
(1) نفح الطيب 23202