لقد جاءت ثورة الزط بصورة اعتراضية لثورة سبقتها - واستمرت بعدها، هي ثورة - بابك الخرمي - الذي تحرك سنة 201 ه = 819 م بالجاويدانية - وهم أصحاب حاكم البذ، جاويدان بن سهل، وادعى أن روح جاويذان دخلت فيه، وأخذ في العبث والفساد. فحاول أمير المؤمنين - المأمون - القضاء على هذه الثورة - فوجه قوات عجزت عن محاربتها، منها جيش بقيادة صدقة بن على المعروف بزريق أرمينية وأذربيجان، ولكن بابك الخرمي نتمكن من هزيمة الجيش وأسر قائده (سنة 209 ه = 824 م) . واستمر ارسال الحملات إلا أن بابك الخرمي نجح في إلحاق الهزيمة بجيوش الخليفة، وقتل من قواده جماعة، فلما كانت سنة 220 ه = 835 م، وتولي المعتصم الخلافة، وجه جيشا لقتال بابك بقيادة - الأنشين خبذر بن کاوس .. كما وجه أبا سعيد محمد بن يوسف إلى - اردبيل - وأمره ببناء الحصون التي خربها بابك فيا بين زنجان وأردبيل، وأن يضع في المسالح - مراكز المراقبة المتقدمة - رجالا لحفظ الطريق لمن يجلب الميرة والمواد التموينية إلى أردبيل. فتوجه أبو سعيد لذلك، وبني الحصون التي خربها بابك. ووجه بابك سرية له بقيادة رجل يقال له معاوية للإغارة على بعض النواحي. وعلم أبو سعيد بذلك، فجمع الناس، وخرج للقاء السرية، واشتبك معها فقتل منها جماعة وأسر جماعة أخرى واستنقذ ما كانت قد نهبته سرية معاوية في إغارتها. ووجه أبو سعيد الرؤوس والأسرى إلى المعتصم بالله، فكانت هذه هي أول هزيمة نزلت بقوات بابك. ثم كانت الهزية الثانية على يد - محمد بن البعيث - صاحب قلعة حصينة تسمي - شاهي - في ناحية أذربيجان. وقد أعمل الحيلة وتمكن من أسر أحد قادة بابك - واسمه عصمة من أصبهبذته - وقتل عد كبير من أفراد سريته، وإرساله إلى المعتصم الذي عمل على استجواب. عصمة - بنفسه، وعرف منه طبيعة البلاد