فهرس الكتاب

الصفحة 3330 من 3374

ونصب عليه المنجنيق ورماة النشاب؛ فكشفوا الروم عن السور. وتقدم المسلمون إليه لينقبوه. فأتاهم من لطف الله ما لم يكن في حسابهم؛ فانهدمت قطعة كبيرة من السور بغير سبب؛ فدخلوا المدينة وقتلوا من أهلها ما لا يجمي، بحيث أن كثيرا من المسلمين عجزوا عن دخول البلد من كثرة القتلى. وأسروا نحوا مما قتلوا. وسارت البشري بهذه الفتوح في البلاد، فسر المسلمون؛ وقري، کتاب الفتح ببغداد في دار الخلافة. فبرز خط الخليفة بالثناء على - ألب أرسلان - والدعاء له. وقام - ألب أرسلان - بتنظيم أمور الاقاليم التي فتحها الله عليه، وعين لها قائدة - أميرة - وترك له جيشا

كبيرة؛ وعاد عنها، وراسله ملك الكرج في المدينة، فصالحه على أداء الجزية كل سنة؛ فقبل منه ذلك. وانصرف - ألب أرسلان - إلى أصفهان - أو أصبهان - ثم إلى كرمان فأعاد تنظيم ملكته، وانتقل إلى الري ومرو وسواها، ووطد علاقاته بالغزنويين والأتراك في بلاد ما وراء النهر - افغانستان حاليا ..

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي اصطدم فيها الروم بقوة جديدة من قوى المسلمين؛ ولهذا لم يكن غريبا عليهم أن يجربوا سبر - أو اختبار القدرة القتالية للسلاجقة، فأقبل ملك القسطنطينية (سنة 463 ه = 1099 م) وهو يجر جيشا كثيفة؛ وقصد بلاد الشام، ونزل على مدينة - منبج - القريبة من حلب؛ ونهبها وقتل أهلها وهزم محمود بن صالح بن مرداس وبني كلاب وابن حسان الطائي ومن معهما من جموع العرب؛ وعاد إلى بلاده سالما غائمة.

عرف حاكم حلب (محمود بن صالح بن مرداس) انه بحاجة لدعم قوة السلاجقة؛ وأن هذه القوة الجديدة هي اكثر قدرة من قوة الفاطميين الآخذة في التداعي؛ فجمع كبار أهل حلب و قال لهم. وهذه دولة جديدة، ومملكة شديدة، ونحن تحت الخوف منهم؛ وهم يستحلون دماءكم لأجل مذاهبكم. والرأي أن نقيم الخطبة لأمير المؤمنين القائم بأمر الله والسلطان ألب أرسلان، قبل أن يأتي وقت لا ينفعنا فيه قول ولا بذل .. وأجابه المشايخ إلى ذلك. ولبس المؤذنون السواد، وخطبوا للقائم بأمر الله والسلطان، وأرسل أمير المؤمنين الى (محمود) الخلع؛ مع نقيب النقباء: فلبسها. وصح ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت