توقعه حاكم حلب (محمود بن صالح بن مرداس) فقد تحرك في هذه الفترة (من سنة 463 ه = 1070 م) السلطان ألب أرسلان: وتوجه إلى - ديار بکر - فخرج إليه صاحبها - نصر بن مروان - وخدمه بمائة ألف دينار؛ كما حمل له إقامة، وعندما عرف السلطان أن نفقات هذه الإقامة قد قسطت على البلاد أمر بردها. ووصل إلى - آمد. فرأها ثغرأ منيعا، فتبرك به وجعل يمر يده على السور ويمسح بها صدره. وسار إلى الرها وانحدر منها إلى حلب؛ وكان نقيب النقباء - أبو الفوارس طراد بن محمد الزيني - الذي سلم - محمود رسالة أمير المؤمنين القائم بأمر الله والخلع - موجودا في حلب؛ فقال له محمود: «أسألك الخروج إلى السلطان؛ واستعفاءه لي من الحضور عنده .. فخرج نقيب النقباء، وأخبر السلطان ألب أرسلان بأن حاكم حلب قد لبس الخلع القائمية وخطب لأمير المؤمنين. فقال له ألب أرسلان: «أي شيء نساوي خطبتهم وهم يؤذنون - حي على خير العمل .. ولا بد من الحضور ودوس بساطي. فامتنع محمود من ذلك؛ واشتد الحصار على البلد: وغلت الأسعار، وعظم القتال، وزحف السلطان يوما وقرب من البلد فوقع حجر منجنيق على فرسه، فلما عظم الأمر على محمود: خرج ليلا ومعه والدته - منيعة بنت وثاب النميري - فدخلا على السلطان؛ وقالت له: هذا ولدي، فافعل به ما تحب .. فتلقاها بالجميل، وخلع على محمود: واعاده إلى بلده: فأنفذ إلى السلطان مالا جزيلا. وعاد ألب أرسلان عن حلب. وعندما وصل إلى - خوي - من أذربيجان؛ علم أن ملك الروم - أرمانوس - قد خرج في مائتي ألف مقاتل من الروم والفرنج والغرب والروس والبجناك والكرج وغيرهم من طوائف تلك البلاد
وان هذا الجيش قد وصل إلى - ملازکرد؛ من أعمال خلاط .. و كان ألب أرسلان قد فرق جيشه، فلم يتمكن من إعادة جمعها لبعدها وقرب العدو، فسير الأثقال مع زوجته و وزيره نظام الملك إلى - همدان - وسار هو فيمن عنده من العساكر وهم خمسة عشر ألف فارس؛ وجد في السير؛ وقال لهم: «إني أقاتل محتسبأ صابرة؛ فإن سلمت فنعمة من الله تعالى؛ وإن كانت الشهادة فإن ابني - ملك شاه - ولي عهدي» . وساروا؛ فلما قارب العدو، جعل له مقدمة، فصادفت