عندما قتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان، وتولى علي بن أبي طالب أمور المسلمين، ظهر انشقاق خطير في صفوف الأمة الإسلامية كاد يعصف بالعرب المسلمين وبكل الجهود التي بذلوها في عمليات الفتح، وانعكس التمزق بين العرب على كافة الأقاليم التي فتحها المسلمون، وأفاد أولئك الملوك الذين هادنوا العرب على كره منهم، وظنوا أن الفرصة أصبحت سانحة للاستقلال بأمورهم والأنفصال عن الدولة العربية الإسلامية، فأعلنوا تمردهم، وبدأت مرحلة جديدة من توطيد دعائم الحكم العربي الإسلامي في إيران. وتأديب المتمردين، وهكذا تركز الجهد على. إعادة فتح الأقاليم من جديد، عوضا عن التحول إلى فتح أقاليم جديدة.
لقد استنزفت عمليات إعادة فتح الأقاليم المتمردة، جهدا كبيرا من قوة العرب المسلمين وسقط في سهول ايران وجبالها رجال من أفضل سيوف صحابة التي، وخيرة رجالات العرب بحيث يمكن اعتبار عملية الاستنزاف هذه عاملا من العوامل التي أضعفت القوة العربية، ونقلت السيطرة من أيديهم إلى أيدي غيرهم، وأبعدتهم عن مركز القيادة والريادة. ونظرا لما كانت عليه بعض العمليات من الأهمية، قد يكون من المناسب المرور ببعض هذه الأعمال واستعراضها.
بعد فتح العرب المسلمين، باب الأبواب، وتولي عبد الرحمن بن أبي ربيعة ولاية أذربيجان، أراد الإستمرار في متابعة الفتوح وأخذ اذنا بذلك من الخليفة عثمان بن عفان فأجابه الخليفة:
[إن الرعية قد أبطر كثيرا فيهم البسطة، قصر، ولا تقتحم بالمسلمين في فبان 1 خاش، ان يتلوا] بمعنى أخاف أن تصيبهم کارثة.