المرحلة الثانية من عمليات الجبهة الشرقية
الوضع العام
إنتهت عمليات المرحلة الأولى من الجبهة الشرقية بتطويق الهضبة الإيرانية واحتلال أقاليمها. وعندما توفي الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، كان المحور الجنوبي لهذه الجبهة قد وصل کرمان في حين وصل المحور الشمالي حتى جرجان ثم استدار جنوبا في اقليم خراسان حتى وصل مرو وهراة وزرنج، وأصبحت الأقاليم التالية تحت حكم العرب المسلمين:
إقليم أذربيجان، إقليم الجبال، إقليم خوزستان، إقليم فارس، إقليم کرمان، إقليم قومس، إقليم طبرستان، إقليم خراسان، إقليم قوهستان، إقليم سجستان. وبذلك زال خطر تهديد الجبهة الشرقية باقتلاع جذور الأسرة الساسانية الفارسية وزوال ملكها. عندما تولى الخليفة
الثالث عثمان بن عفان أمور المسلمين، كان الروم، بيزنطة، يتهددون باستمرار الجبهة الشمالية، وكانت سيطرتهم على البحر الأبيض المتوسط تشكل مصدر خطر دائم على عمليات الفتوح الإسلامية، ولهذا نقل عثمان بن عفان ثقل جهد العمليات من الجبهة الشرقية إلى الجبهتين الشمالية، الشام، والغربية، مصر. كما ركز جهده على بناء الأسطول وأعمال القتال البحرية بهدف ردع بيزنطة وعدم تمكينها من إعاقة الفتوح الإسلامية. نتيجة
لذلك توقفت أعمال الفتوح الحاسمة على الجبهة الشرقية، وانصرف ولاة المسلمين إلى ترسيخ جذور الاسلام ونشر الدعوة في ربوع الأقاليم الشرقية. وشهدت حدود الجبهة الشرقية جمودا طوال الفترة التي اعقبت المرحلة الأولى باستثناء بعض العمليات الثانوية.