فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 3374

تشكيل القتال، وتتخذ تدابير الحيطة، ثم تبدأ بمباشرة دورها في الدفاع القريب عن الساحل بعد انسحاب الحاميات التي كلفت بحماية المدن والساحل اثناء غياب الأسطول.

13 -الأسطول العربي في الميزان الاستراتيجي:

يفصل البحر الأبيض المتوسط بين قارات ثلاث: اوربا وآسيا وافريقيا وهو بدوره نقطة التقاء هذه القارات، ونتيجة لهذا الموقع الاستراتيجي الهام فقد كان محور صراع طويل منذ أقدم العصور وحتى ايامنا وسيبقى كذلك دائما على الرغم من تطور وسائل المواصلات وتقدمها. وليس الصراع الحالي بين اكبر قوتين في العالم المعاصر الا ظاهرة من ظواهر الصراع الطويل للسيطرة على البحر الأبيض المتوسط.

ان من يسيطر سيطرة تامة على البحر الأبيض المتوسط يستطيع فرض وجوده على المدن الواقعة على سواحل هذا البحر والانطلاق منها للسيطرة على مراكز الثقل في القارات الثلاثة.

لقد ادرك الخليفة الأموي معاوية بن ابي سفيان هذه الحقيقة، فرکز جهده البناء القوة البحرية وعرف الأمويون بعد ذلك أهمية البحر فمنحوه الافضلية

الأولى في محططات عملياتهم. وسارت عمليات تطور البحرية في خط مواز للعمليات البرية. وامكن بذلك بناء الدولة الأموية القوية.

كان الهدف الأول للامويين تصفية الدولة البيزنطية، ورغم فشلهم في القضاء عليها على نحو يماثل قضاء العرب المسلمين على الدولة الفارسية، الا ان بناء قوتهم البحرية ساعدهم على تقليص نفوذ دولة بيزنطة حتي اقتصرت في عهد معاوية وسليمان على مدينة القسطنطينية وحدها.

-كما أن سيطرة الأمويين على البحر الأبيض المتوسط قد حطمت معنويا نفوذ بيزنطة، وجاءت الاجراءات الاقتصادية مثل فرض النقد العربي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت