وعدم الاعتراف بشرعيتها، هو بمثابة توجيه المراكز القوى الأخرى حتى تقوم بمحاربتها والقضاء عليها. وهكذا؛ وعبر الصراع المسلح، كان الدين الإسلامي يكتسب قوته، ويتزايد عمقا ورسوخة في نفوس أبناء الشعوب المختلفة. ولم يكن الخليفة يمثل دور الحكم بين مراكز القوى، استنادا لسلطته الدينية والدنيوية، وذلك وفقا لما تحاول بعض التفسيرات الخاطئة للأحداث إبرازه، وإنما كان دور الخليفة هو الطرف الدائم في
كل صراع حتى ولو كان دوره محدودة من الناحية المادية، إذ بقي للخليفة باستمرار من القدرة ما يستطيع بواسطتها التأثير على تيار الأحداث وتحويلها أو تطويرها لما فيه خير المسلمين عامة. لقد كان الخليفة يتربع على قمة هرم مرتفع، يرقب الأحداث من حوله، كما يفعل القائد في المعركة، فيوجه القوي نحو الهدف. مع احتفاظه بقدر كاف من القوى الاحتياطية لحسم الصراع في النهاية لمصلحة المسلمين عامة وليس لمصلحة شعب واحد، أو قوة واحدة. ولقد تميزت سياسة الخلفاء العباسيين بالثبات تجاه الأحداث وذلك لاستنادها إلى قاعدة راسخة مي کتاب الله وسنة رسوله، ولئن جرت بعض التبدلات في ظروف زمنية محدودة. فإن مسيرة الاحداث قد برهنت في النهاية على ثبات خط - أو اتجاه - الخلفاء في الادارة والحكم. وهذا ينفي دور التناقضات المرحلية في التأثير على الدين الإسلامي - من حيث إقامة الحدود والالتزام بها ..