على أنفسهم وحرمهم، فاعطوا بأيديهم، وسلموا لصاحب الزنج بلدهم، فدخلها الزنج، وأخذوا من كان فيها من السود، وحلوا ما كان فيها من السلاح، فوزعه صاحب الزنج على أصحابه.
أفاد - صاحب الزنج - من جيش الرعب الذي كان يتقدم جيشه، فسار بجيشه الى. جبي ? فلم يثبت له أهلها، وهربوا منه، فدخل الزنج - جبي - وقتلوا وأحرقوا ونهبوا وأخربوا ما وراءها، وساروا حتى وصلوا إلى - الأهواز - فهرب الناس منهم أيضأ، فلم يقاتلهم كثير أحد، فدخلوا المدينة، فاحتووها ونهبوها، ونزل بأهل البصرة رعب كبير، فانتقل كثير من أهلها عنها، وتفرقوا في بلدان شتى، و كثرت الأراجيف من عوامها.
ومضى عام، وجاء عام (207 ها = 870 م) وثورة الزنج في تطور، غير أنها شهدت في هذا العام بعض الانتكاسات، فعندما وصل (سعيد بن الحاجب) إلى البصرة، وشاهد ما نزل بها من الدمار المادي، وما نزل بأهلها من الانهيار المعنوي، مضى بجيشه إلى - نهر معقل - فوجد هنالك جيشا لصاحب الزنج، فأوقع به و هزمه. واستنقذ ما كان في أيدي الزنج من النساء والنهب. وأصابت سعيدة في تلك الوقعة جراحات، منها جرح في فمه. ولكنه سار بالرغم من ذلك إلى الموضع الذي كان معروفة باسم - عسكر أبي جعفر المنصور. فأقام فيه ليله، وبلغه أن صاحب الزنج قد حشد جيشا له في الفرات - فتوجه لقتاله، وباغته و هزمه. واستأمن له عمران زوج جدة ابن صاحب الزنج المعروف باسم انكلاي - وتفرق جمع الزنج، وأصابهم الهلع. حتى ذكر بأن المرأة من سكان الفرات كانت تقبض على المقاتل من رجال الزنج فتأتي به عسکر سعيد ما به منها امتناع. ثم توجه سعيد لحرب الخبيث - صاحب الزنج - فعبر إلى غربي دجلة، فأوقع به وقعات في أيام متوالية، ثم انصرف سعيد إلى معسكره. بهطمه. فأقام به وهو يحارب صاحب الزنج لأكثر من شهر. ثم أن صاحب الزنج
ثم أن صاحب الزنج وجه قوة من ألف رجل للقيام بإغارة ليلية - وقبل طلوع الفجر - على معسكر سعيد ابن الحاجب، وتم تنفيذ الإغارة بصورة مباغنة أذهلت جند سعيد بن الحاجب فقتل الزنج منهم مقتلة عظيمة، وأحرقوا معسكر سعيد، مما حل أمير