المؤمنين على استدعاء سعيد بن الحاجب إلى بغداد، وعزله، وإسناد قبادة جيشه إلى قائد حرب الأهواز وصاحب خراجها - منصور بن جعفر الخياط - فكان أول ما فعله منصور هو جمع السفن التي تنقل الحبوب والمواد التموينية؛ ونقل هذه المواد إلى البصرة، فضاق بالزنج الميرة، ونقصت موادهم التموينية، ثم حشد منصور جيشه، وتوجه به نحو معسكر صاحب الزنج - عبر دجلة - فنزل على قصر - على دجلة - كان صاحب الزنج يستخدمه، فأحرقه وما حوله، ثم اقتحم معسكر الزنج الذين نصبوا له كمينا، فقتلوا من جنده عددا كبيرا - ودفع الباقين إلى الماء فغرق منهم عدد آخر. وحمل الزنج من رؤوس أعدائهم اكثر من خمسمائة رأس، وحملت إلى قائد الزنج في نهر معقل - بجي بن محمد البحراني - فأمر بنصب بعضها. ووجه صاحب الزنج جيشة بقيادة - على بن أبان - لدعم جيش البحراني، والانتشار في الأهواز - وتصادف سير هذا الجيش مع عودة جيش أمير المؤمنين - المعتمد - من فارس بقيادة ابراهيم بن سبا، فباغت هذا الجيش قوات الزنج وقتل منهم عددا كبيرا وهرب - علي بن أبان - وأصابته طعنة في أخصه، فعجز عن السير الى الأهواز، وتوجه الي - جبي -. وقسم إبراهيم بن سبا جيشه إلى قوتين تولى قيادة قوة منها وسار بها على طريق الفرات نحو - جبي - بينما تولى شاهين بن بسطام قيادة القوة الثانية وسار بها على طريق نهر موسى، وحددا موعدا معينة للالتقاء ومهاجمة - علي بن أبان -. وعرف علي بن أبان بأمر وصول شاهين بن بسطام وقوته إلى نهر موسي، فوجه لقتالها قوة كافية ونشبت معركة ضارية بين القوتين - وقت العصر - وثبت أصحاب شاهين، وقاتلوا قتالا شديدة، ثم صدمهم الزنج صدمة صادقة، فولوا منهزمين، وقتل شاهين بن بسطام وابن له و كانا في مقدمة القوم، وقتل منهم بشر كثير. ووصلت إلى - علي بن أبان - معلومات عن وصول ابراهيم بن سما الى نهر جبي. فسار لقتاله وليس معه اكثر من خمسين رجلا، واقترب من المعسكر المعادي وسمع ضجيج أهل العسكر وكلامهم، فلما سكنت حركتهم، باغتهم بهجومه - وقت العشاء الآخرة، فأوقع بهم وقعة غليظة، قتل فيها جمع كثيرة، وانسحب على بن أبان، حيث ورد إليه كتاب صاحب الزنج بالمسير إلى البصرة لحرب أهلها.
كان أمير البصرة وقائد حربها - منصور بن جعفر الخياط - قد رجع بعد هزيمته