إلى البصرة، وقد ضعف أمره، فانصرفي لاعادة تنظيم قواته، وتأمين الامدادات والمواد التموينية لأهل البصرة، فبدأت أمور البصرة بالازدهار، وأصاب أهلها بعض الرخاء، فساء ذلك صاحب الزنج، فوجه جنده لقتال أهل البصرة، فكانوا يقاتلونهم صباح مساء، ثم وجه - علي بن أبان - وقواته لحصارها والتضييق عليها، فعاد حال أهل البصرة إلى ما كانت عليه حالهم من نقص الأغذية وشح التموين، ولما عرف الخبيث - صاحب الزنج - بضعف أهلها وتفرقهم، قرر جمع قواته للهجوم على أهل البصرة وتدميرها، وبدأ يشيع في أصحابه ما يدعم به من روحهم المعنوية - من ذلك قوله:
اجتهدت في الدعاء على أهل البصرة؛ وأبتهلت إلى الله في تعجيل خرابها، فخوطبت، فقيل لي: إنما البصرة خبزة لك تأكلها من جوانبها، فإذا انكسر نصف الرغيف خربت البصرة، فأولت انکسار نصف الرغيف انکساف القمر المتوقع في هذه الأيام، وما أخلق أمر البصرة أن يكون بعده». وأفاض أصحابه في تناقل هذا الحديث، وأخذوا في الاستعداد لحرب البصرة وتخريبها.
أرسل الخبيث صاحب الزنجح أحد كبار أنصاره إلى الأعراب الضاربين حول البصرة، فأتاه منهم بخلق كثير، فأنزلهم بالقندل - وأسلم قيادتهم الى - سلمان بن موسى الشعراني - و كلفه بتموين الأعراب على مهاجمة البصرة والاغارة على أطرافها. فلما كان الكسوف، وجه قوة بقيادة - علي بن أبان - وضم إليه طائفة من الأعراب، وأمره بدخول البصرة من ناحية - بني سعد .. كما أمر يحي بن محمد البحراني باجتياح البصرة من ناحية - نهر عدي - وضم سائر الأعراب إليه .. وانطلق على بن أبان في هجومه، فاصطدم بمقاومة الجند الذين كان يقودهم التركي بغراج فأقام يقاتلهم يومين، إلى أن أمكن له اقتحام البصرة وقت صلاة الجمعة، فأقام يقتل ويحرق يوم الجمعة وليلة السبت ويوم السبت (13 و 14 شوال 257 ه) وأثناء ذلك كان يحي بن محمد البحراني قد اقتحم البصرة من ناحيته، ولقيه إبراهيم بن يحمي المهلبي، فاستأمنه لأهل البصرة، فآمنهم، ونادي منادي أهل البصرة: ومن أراد الأمان فليحضر دار ابراهيم، فحضر أهل البصرة قاطبة حتى ملؤوا الرحاب. فلما رأى اجتماعهم انتهز الفرصة، فأمر بإغلاق الطرق والدروب لئلا يتفرقوا وغدر بهم. وأمر أصحابه بقتلهم.