فهرس الكتاب

الصفحة 2798 من 3374

متاعه، وبرسائل من رسائله، وبأمتعة أخرى، فلما أصبح من غد، نظر في عدد أصحابه، فاذا هم ألف رجل. بمن كانوا قد انضموا إليه في الليل. فأرسل ثلاثة من قادته لمناظرة أهل البصرة واقناعهم بعدم التعرض له، وهم محمد بن سالم و سلمان بن جامع ويحي بن محمد. وسار هؤلاء ودخل محمد بن سلم إلى جمع أهل البصرة فلما صار في وسطهم، قتلوه واحتزوا رأسه، وعاد الاثنان فأعلى صاحب الزنج بما حدث، فأمرها بكتمان الأمر عن الناس حتى يعلمهم هو بذلك. فلما صلى العصر، نعي محمد بن سلم لأصحابه وقال لهم: «إنكم تقتلون به في غد عشرة آلاف من أهل البصرة» . أما أهل البصرة، فقد اغتروا بالنصر الذي حققوه، فجمعوا في اليوم التالي جموعهم، وانتدبوا لقيادتهم رجلا منهم يعرف باسم - حماد الساجي -، وكان من غزاة البحر وله علم بر کوبها والحرب فيها - فجمع المطوعة ورماة الأهداف وأهل المسجد الجامع، ومن تطوع معه من حزبي البلالية والسعدية، ورافق الجمع من أحب الاستمتاع برؤية القتال من الهاشميين والقرشيين وسائر أصناف الناس، وازدحم الناس في السفن النهرية حرصا على حضور ذلك المشهد، ومضى جمهور الناس مشاة - رجالة - منهم من معه السلاح، ومنهم من لا سلاح معهم، وأقبل هؤلاء حتى سدوا ما ينفذ فيه البصر تكاثفة و كثرة. ولما علم صاحب الزنج بمسيرهم إليه - وهو في موضعه عند نهر شبطان .. وجه قوة لنصب كمين في الجانب الشرقي من النهر بقيادة أبي الليث الأصبهاني وزريق. ووجه قوة لنصب كمين آخر على الجانب الغربي من النهر بقيادة شبل وحسين الحمامي. وأمر علي بن أبان بقيادة بقية قواته لمجابهة الهجوم، وأمرهم أن يجثوا لهم ويستتروا بدروعهم - تروسهم. فلا يثور إليهم منهم ثائر حتى يصل إليهم أهل البصرة ويهاجموهم بالسيوف. حتى إذا ما هاجموهم

خرج الكمينان من خلفهم، وأعملوا فيهم السيوف. ووقعت المعركة. وبوغت أهل البصرة، وبدأ النظارة والمشاهدون بالهرب، فغرقت طائفة ولحقت السيوف بآخرين،

حتى تمت إبادة أكثر ذلك الجمع، ولم ينج إلا القليل. وكثر المفقودون بالبصرة، وعلا العويل من نسائهم، وهذا هو يوم الشذا الذي ذكره الناس، وأعظموا ما كان فيه من القتل. وجمع الخبيث - صاحب الزنج - رؤوس القتلى وأرسلها إلى البصرة، فجاء أهلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت