-الأرخنج - فوجدوا هناك بعض المقاتلين. فقتلوا منهم جماعة، وفر الباقون، ووجد الزنج ستائة غلام من السود، فأخذوهم وقتلوا وكلاءهم وأتوه بهم. ومضى حتى وصل إلى قصر الجوهري على سبخة البرامكة، فأقام فيه ليلته تلك، وتفرق أصحابه في انتهاب كل ما وجدوا
سار صاحب الزنج وجيشه من السبخة، وهو يريد الوصول الى البصرة. فلما كان في بعض الطريق - عند نهر الرياحي - سمع الزنج وهم يتنادون: إلى السلاح، ورأى قوما في شرقي نهر الديناري - فوجه قوة من ثلاثة آلاف مقاتل بقيادة على بن أبان. وأمره بقتالهم، وعبور النهر إليهم، واحتجز باقي الجيش، و قال له: «إن احتجت الى مزيد من الرجال، فاستمدني .. ولكن ما هي إلا فترة قصيرة حتى طرق سمعه من جديد صباح الزنج: إلى السلاح، فعرف أن قوة أخرى قد جاءت تتقدم نحوه من اتجاه قرية الجعفرية. فوجه لقتالها قوة أخرى بقيادة محمد بن سلم. ونشب القتال في الجعفرية، واستمر بضراوة حتى العصر، ثم قام الزنج بهجوم عنيف، فأمكن لهم انتزاع النصر، وقتلوا من الجند و من الأعراب و من أهل البصرة - البلالية والسعدية - زهاء خمسمائة رجل. وسار صاحب الزنج وجيشه حتى وصل - سبخة الجعفرية -، فأقام ليلته بين القتلى. فلا أصبح، جمع أصحابه وحذرهم من دخول البصرة، وسار بجيشه، غير أن بعض قواته أسرعت في تقدمها حتى وصلت - نهر الشاذاني - وأتاهم أهل البصرة بقوة كبيرة. وعلم صاحب الزنج، فوجه قوات كبيرة بقيادة علي بن أبان و محمد بن سلم وسواها. ثم وصل صاحب الزنج، وأشرف على المعركة. ورأى كثرة الإصابات في جنده، فأمرهم بالتراجع، غير أن الاشتباكات استمرت حتى العصر؛ ومني الزنج بهزيمة منكرة، وقتل منهم عدد كبير، وغرق آخرون، وتمزق جيش الزنج، وقتل عدد من قادته. وانسحب صاحب الزنج الى موضع - يعرف باسم المعلى غربي نهر شيطان - وحاول جمع قواته وإعادة تنظيمها، فلم يجتمع له إلا خمسمائة رجل. وأمر بالنفخ في البوق الذي كانوا يجتمعون لصوته، فلم يرجع إليه أحد، وبات ليلته، فلما كان في بعض الليل، جاءته قوة استطلاع من ثلاثين رجلا، كان قد وجهها إلى - نهر حرب - فعلم أن أهل البصرة قد انتهبوا السفن التي كانت معه، وأخذوا الدواب التي كانت فيها، وظفروا بمتاع من